ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَرِيضَةٍ ، مَعَ كَثْرَةِ مَنْ وَصَفَ قِرَاءَتَهُ فِيهَا .
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُرَتِّلَ الْقِرَاءَةَ وَالتَّسْبِيحَ وَالتَّشَهُّدَ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّ مَنْ خَلْفَهُ مِمَّنْ يَثْقُلُ لِسَانُهُ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ ، وَأَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ، قَدْرَ مَا يَرَى أَنَّ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَالثَّقِيلَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ .
فَإِنْ خَالَفَ وَأَتَى بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ ، كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ .
وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّطْوِيلُ كَثِيرًا ، فَيَشُقَّ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ ؛
لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ } .
وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَلَهُ الْإِطَالَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، مَا لَمْ يُخْرِجْهُ إلَى حَالٍ يَخَافُ السَّهْوَ ، فَتُكْرَهَ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمَّارٍ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً أَوْجَزَ فِيهَا ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ: أَنَا أُبَادِرُ الْوَسْوَاسَ .
وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا عَرَضَ فِي الصَّلَاةِ عَارِضٌ لِبَعْضِ الْمَأْمُومِينَ ، يَقْتَضِي خُرُوجَهُ ، أَنْ يُخَفِّفَ ؛ فَقَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { إنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا ، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ ؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ .
وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ، وَأَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْهَا ، سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ ، وَهَذَا التَّسْلِيمُ وَاجِبٌ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ،