فهرس الكتاب

الصفحة 5725 من 7845

قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ جُمْلَةَ الثَّمَنِ مَعْلُومَةٌ فَصَحَّ كَمَا لَوْ كَانَا لَرَجُلٍ وَاحِدٍ ، وَكَمَا لَوْ بَاعَا عَبْدًا وَاحِدًا لَهُمَا ، أَوْ قَفِيزَيْنِ مِنْ صُبْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ، وَفَارَقَ مَا إذَا كَانَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ جُمْلَةَ الْبَيْعِ مُقَابَلَةٌ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ تَقْسِيطٍ وَالْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ وَالْقَفِيزَانِ يَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا بِالْأَجْزَاءِ ، فَلَا جَهَالَةَ فِيهِ .

فَصْلٌ: وَمَتَى حَكَمْنَا

بِالصِّحَّةِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَكَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْحَالِ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مِثْلُ إنْ اشْتَرَى عَبْدًا يَظُنُّهُ كُلَّهُ لِلْبَائِعِ فَبَانَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا نِصْفَهُ أَوْ عَبْدَيْنِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا أَحَدَهُمَا ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْسَاكِ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ تَبَعَّضَتْ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْبَائِعُ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِقِسْطِهِ وَلَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى شَيْئَيْنِ يُفْتَقَرُ إلَى الْقَبْضِ فِيهِمَا ، فَتَلِفَ أَحَدُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَالَ الْقَاضِي لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ إمْسَاكِ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ وَبَيْنَ الْفَسْخِ لِأَنَّ حُكْمَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ فِي كَوْنِ الْمَبِيعِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ حُكْمُ مَا قَبْلَ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمَلَكَ الْمُشْتَرِي الْفَسْخَ بِهِ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ وَيَتَّجِرُ الْوَصِيُّ بِمَالِ الْيَتِيمِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْيَتِيمِ فَإِنْ أَعْطَاهُ لِمَنْ يُضَارِبُ لَهُ بِهِ فَلِلْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ مَا وَافَقَهُ الْوَصِيُّ عَلَيْهِ .

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يُضَارِبَ بِمَالِهِ وَأَنْ يَدْفَعَهُ إلَى مَنْ يُضَارِبُ لَهُ بِهِ ، وَيَجْعَلُ لَهُ نَصِيبًا مِنْ الرِّبْحِ ، أَيًّا كَانَ ، أَوْ وَصِيًّا ، أَوْ حَاكِمًا ، أَوْ أَمِينَ حَاكِمٍ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ .

وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ يُرْوَى إبَاحَةُ التِّجَارَةِ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت