الْقَاضِي: يُصَلِّي ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ وَقْتُ الِانْتِفَاعِ بِنُورِهِ وَضَوْئِهِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ ؛ لِأَنَّ مَا يُصَلِّي لَهُ قَدْ غَابَ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ غَابَتْ الشَّمْسُ .
وَإِنْ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْكُسُوفُ قَائِمٌ لَمْ يَزِدْ ، وَاشْتَغَلَ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا اجْتَمَعَ صَلَاتَانِ ، كَالْكُسُوفِ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ ، أَوْ الْعِيدِ ، أَوْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ ، أَوْ الْوِتْرِ ، بَدَأَ بِأَخْوَفِهِمَا فَوْتًا ، فَإِنْ خِيفَ فَوْتُهُمَا بَدَأَ بِالصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا وَاجِبَةٌ كَالْكُسُوفِ وَالْوِتْرِ أَوْ التَّرَاوِيحِ ، بَدَأَ بِآكَدِهِمَا ، كَالْكُسُوفِ وَالْوِتْرِ ، بَدَأَ بِالْكُسُوفِ ؛ لِأَنَّهُ آكَدُ ، وَلِهَذَا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَلِأَنَّ الْوِتْرَ يُقْضَى ، وَصَلَاةُ الْكُسُوفِ لَا تُقْضَى .
فَإِنْ اجْتَمَعَتْ التَّرَاوِيحُ وَالْكُسُوفُ ، فَبِأَيِّهِمَا يُبْدَأُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .
هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا .
وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْوَاجِبَةَ الَّتِي تُصَلَّى فِي الْجَمَاعَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْكُسُوفِ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْكُسُوفِ عَلَيْهَا يُفْضِي إلَى الْمَشَقَّةِ ، لِإِلْزَامِ الْحَاضِرِينَ بِفِعْلِهَا مَعَ كَوْنِهَا لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِمْ ، وَانْتِظَارِهِمْ لِلصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ ، مَعَ أَنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ .
وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ ، كِير لَا يَشُقَّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ ، فَإِلْحَاقُ الْمَشَقَّةِ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ الطَّوِيلَةِ الشَّاقَّةِ ، مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، أَوْلَى .
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ التَّرَاوِيحِ ، قُدِّمَتْ التَّرَاوِيحُ لِذَلِكَ ، وَإِنْ اجْتَمَعَتْ مَعَ الْوِتْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْوِتْرِ ، قُدِّمَتْ لِأَنَّ الْوِتْرَ لَا يَفُوتُ ، وَإِنْ خِيفَ فَوَاتُ الْوِتْرِ قُدِّمَ ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ يُمْكِنُ فِعْلُهُ وَإِدْرَاكُ وَقْتِ الْكُسُوفِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا قَدْرُ الْوِتْرِ ، فَلَا حَاجَةَ بِالتَّلَبُّسِ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَقَعُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ .
وَإِنْ اجْتَمَعَ الْكُسُوفُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ ، قُدِّمَتْ الْجِنَازَةُ وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ يُخَافُ عَلَيْهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .