فهرس الكتاب

الصفحة 6419 من 7845

قَالُوا: لَا ، فَتَأَخَّرَ ، فَقِيلَ: لَمْ لَا تُصَلِّ عَلَيْهِ ؟: فَقَالَ: مَا تَنْفَعُهُ صَلَاتِي وَذِمَّتُهُ مَرْهُونَةٌ ؟ أَلَا إنْ قَامَ أَحَدُكُمْ فَضَمِنَهُ .

فَقَامَ أَبُو قَتَادَةَ ، فَقَالَ: هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ الضَّمَانِ فِي الْجُمْلَةِ .

وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي فُرُوعٍ نَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: ضَمِينٌ ، وَكَفِيلٌ ، وَقَبِيلٌ ، وَحَمِيلٌ ، وَزَعِيمٌ ، وَصَبِيرٌ ، بِمَعْنِيِّ وَاحِدٍ .

وَلَا بُدَّ فِي الضَّمَان مِنْ ضَامِن ، ومضمون عَنْهُ ، ومضمون لَهُ .

وَلَا بد مِنْ رِضَى الضَّامِن ، فَإِن أُكْرِهَ عَلَى الضَّمَانِ لَمْ يَصِحَّ ، وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ .

لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .

لِأَنَّهُ لَوْ قُضِيَ الدَّيْنُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَرِضَاهُ صَحَّ ، فَكَذَلِكَ إذَا ضَمِنَ عَنْهُ .

وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَى الْمَضْمُونِ لَهُ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: يُعْتَبَرُ ؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ لِآدَمِي ، فَلَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِرِضَاهُ أَوْ رِضَى مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ ، كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ .

وَعَنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ كَالْمَذْهَبَيْنِ .

وَلَنَا ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ ضَمِنَ مِنْ غَيْرِ رِضَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، فَأَجَازَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ .

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلِأَنَّهُمَا وَثِيقَةٌ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا قَبْضٌ ، فَأَشْبَهَتْ الشَّهَادَةَ ، وَلِأَنَّهُ ضَمَانُ دَيْنٍ ، فَأَشْبَهَ ضَمَانَ بَعْضِ الْوَرَثَةِ دَيْنٍ الْمَيِّتِ لِلْغَائِبِ ، وَقَدْ سَلَّمُوهُ .

فَصْلٌ: وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَعْرِفَهُمَا الضَّامِنُ .

وَقَالَ الْقَاضِي: يُعْتَبَرُ مَعْرِفَتُهُمَا ، لِيَعْلَمَ هَلْ الْمَضْمُونُ عَنْهُ أَهْلٌ لِاصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ إلَيْهِ أَوَّلًا ؟ وَلِيَعْرِفَ الْمَضْمُونَ لَهُ ، فَيُؤَدِّيَ إلَيْهِ .

وَذَكَرَ وَجْهًا آخَرَ ، أَنَّهُ تُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ الْمَضْمُونِ لَهُ لِذَلِكَ .

وَلَا تُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا مُعَامَلَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ .

وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ نَحْو هَذِهِ .

وَلَنَا ، حَدِيثُ عَلِيٍّ وَأَبِي قَتَادَةَ ، فَإِنَّهُمَا ضَمِنَا لِمَنْ لَمْ يَعْرِفَاهُ عَمَّنْ لَمْ يَعْرِفَاهُ .

وَلِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِالْتِزَامِ مَالٍ ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ مَعْرِفَةُ مَنْ يَتَبَرَّعُ لَهُ بِهِ ، كَالنَّذْرِ .

فَصْلٌ : وَقَدْ دَلَّتْ مَسْأَلَةُ الْخِرَقِيِّ عَلَى أَحْكَامٍ ؛ مِنْهَا ، صِحَّةُ ضَمَانِ الْمَجْهُولِ ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت