فهرس الكتاب

الصفحة 4367 من 7845

بِقَطْعِهِمَا ، قَالَتْ صَفِيَّةُ: فَلَمَّا أَخْبَرْته بِهَذَا رَجَعَ .

وَرَوَى أَبُو حَفْصٍ ، فِي ( شَرْحِهِ )

بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، { أَنَّهُ طَافَ وَعَلَيْهِ خُفَّانِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَالْخُفَّانِ مَعَ الْقَبَاءِ ، فَقَالَ: قَدْ لَبِسْتُهُمَا مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْك } .

يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِقَطْعِهِمَا مَنْسُوخًا ؛ فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ رَوَى الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا ، وَقَالَ: اُنْظُرُوا أَيَّهُمَا كَانَ قَبْلُ ؛ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ .

حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَبْلُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ ، قَالَ: { نَادَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ ، فَكَأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ } .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ ، يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ } .

فَيَدُلُّ عَلَى تَأَخُّرِهِ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَيَكُونُ نَاسِخًا لَهُ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَطْعُ وَاجِبًا لَبَيَّنَهُ لِلنَّاسِ ، إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ إطْلَاقِ لُبْسِهِمَا لُبْسُهُمَا عَلَى حَالِهِمَا مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ .

وَالْأَوْلَى قَطْعُهُمَا ، عَمَلًا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ، وَأَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ .

فَصْلٌ: فَإِنْ لَبِسَ الْمَقْطُوعَ ، مَعَ وُجُودِ النَّعْلِ ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَلَيْسَ لَهُ لُبْسُهُ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .

وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لُبْسُهُ مُحَرَّمًا ، وَفِيهِ فِدْيَةٌ ، لَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِهِمَا ، لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ كَالْمَذْهَبَيْنِ .

وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَطَ فِي إبَاحَةِ لُبْسِهِمَا عَدَمَ النَّعْلَيْنِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت