وَعِكْرِمَةُ ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ يَقْطَعُهُمَا ، حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ ، فَإِنْ لَبِسَهُمَا مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ ، افْتَدَى .
وَهَذَا قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ ، فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ ، وَلْيَقْطَعْهُمَا ، حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِزِيَادَةٍ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْعَجَبُ مِنْ أَحْمَدَ فِي هَذَا ، فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يُخَالِفُ سُنَّةً تَبْلُغُهُ ، وَقَلَّتْ سُنَّةٌ لَمْ تَبْلُغْهُ .
وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ: ( مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ )
مَعَ قَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَطْعُ الْخُفَّيْنِ فَسَادٌ ، يَلْبَسُهُمَا كَمَا هُمَا .
مَعَ مُوَافَقَةِ الْقِيَاسِ ، فَإِنَّهُ مَلْبُوسٌ أُبِيحَ لِعَدَمِ غَيْرِهِ ، فَأَشْبَهَ السَّرَاوِيلَ ، وَقَطْعُهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَالَةِ الْحَظْرِ ، فَإِنَّ لُبْسَ الْمَقْطُوعِ مُحَرَّمٌ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى النَّعْلَيْنِ ، كَلُبْسِ الصَّحِيحِ ، وَفِيهِ إتْلَافُ مَالِهِ ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إضَاعَتِهِ .
فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَدْ قِيلَ إنَّ قَوْلَهُ: ( وَلْيَقْطَعْهُمَا )
مِنْ كَلَامِ نَافِعٍ .
كَذَلِكَ رَوَيْنَاهُ فِي ( أَمَالِي أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ بَشْرَانَ )
، بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، أَنَّ نَافِعًا قَالَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ لِلْحَدِيثِ: وَلْيَقْطَعْ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي مُوسَى ،
عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّيْنِ ، وَلَا يَقْطَعَهُمَا } ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْتِي