الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَذَكَرَ وُضُوءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ثُمَّ { تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْمَنِ ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ مَسَحَ أَعْلَاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً ، حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ أَصَابِعِهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ } .
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: سُنَّةُ الْمَسْحِ هَكَذَا ، أَنْ يَمْسَحَ خُفَّيْهِ بِيَدَيْهِ الْيُمْنَى لِلْيُمْنَى وَالْيُسْرَى لِلْيُسْرَى ، وَقَالَ أَحْمَدُ: كَيْفَمَا فَعَلَهُ فَهُوَ جَائِزٌ ، بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ أَوْ بِالْيَدَيْنِ ، وَقَوْلُ الْحَسَنِ ، مَعَ مَا ذَكَرْنَا ، لَا يَتَنَافَيَانِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ مَسَحَ بِخِرْقَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ ، احْتَمَلَ الْإِجْزَاءَ ؛ لِأَنَّهُ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، وَاحْتَمَلَ الْمَنْعَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِيَدِهِ .
وَإِنْ مَسَحَ بِإِصْبَعٍ أَوْ إصْبَعَيْنِ ، أَجْزَأَهُ إذَا كَرَّرَ الْمَسْحَ بِهَا ، حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْمَسْحِ بِأَصَابِعِهِ .
وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: يَمْسَحُ بِالرَّاحَتَيْنِ أَوْ بِالْأَصَابِعِ ؟ قَالَ: بِالْأَصَابِعِ .
قِيلَ لَهُ: أَيُجْزِئُهُ بِإِصْبَعَيْنِ ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ .
فَصْلٌ: وَإِنْ غَسَلَ الْخُفَّ ، فَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ ، وَأَجَازَهُ ابْنُ حَامِدٍ ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ الْمَسْحِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ أُمِرَ بِالْمَسْحِ ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ ، فَلَمْ يُجْزِهِ ، كَمَا لَوْ طَرَحَ التُّرَابَ عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ فِي التَّيَمُّمِ ، لَكِنْ إنْ أَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي حَالِ الْغَسْلِ ، أَوْ بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَسَحَ .
لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ: يُجْزِئُهُ مَسْحُ أَسْفَلِ الْخُفِّ ، إلَّا أَشْهَبَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَبَعْضَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مَسَحَ بَعْضَ مَا يُحَاذِي مَحَلَّ الْفَرْضِ ، فَأَجْزَأَهُ ، كَمَا لَوْ مَسَحَ ظَاهِرَهُ .
وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِفَرْضِ الْمَسْحِ ، فَلَمْ يُجْزِئْ مَسْحُهُ كَالسَّاقِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ