عَنْهَا الْحَجْرُ ، كَالصَّغِيرَةِ .
وَلَنَا ، عُمُومُ قَوْله تَعَالَى: { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } .
وَلِأَنَّهَا يَتِيمٌ بَلَغَ وَأُونِسَ مِنْهُ الرُّشْدُ ؛ فَيُدْفَعُ إلَيْهِ مَالُهُ كَالرَّجُلِ ، وَلِأَنَّهَا بَالِغَةٌ رَشِيدَةٌ ، فَجَازَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا ، كَالَّتِي دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ، وَحَدِيثُ عُمَرَ إنْ صَحَّ ، فَلَمْ يُعْلَمْ انْتِشَارُهُ فِي الصَّحَابَةِ ، وَلَا يُتْرَكُ بِهِ الْكِتَابُ وَالْقِيَاسُ ، عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عُمَرَ مُخْتَصٌّ بِمَنْعِ الْعَطِيَّةِ ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْمَنْعُ مِنْ تَسْلِيمِ مَالِهَا إلَيْهَا ، وَمَنْعُهَا مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ ، وَمَالِكٌ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ ، وَإِنَّمَا اعْتَمَدَ عَلَى إجْبَارِ الْأَبِ لَهَا عَلَى النِّكَاحِ ، وَلَنَا أَنْ نَمْنَعَ ذَلِكَ ، وَإِنْ سَلَّمْنَاهُ ، فَإِنَّمَا أَجْبَرَهَا
عَلَى النِّكَاحِ لِأَنَّ اخْتِيَارَهَا لِلنِّكَاحِ وَمَصَالِحِهِ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِمُبَاشَرَتِهِ ، وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالْمُعَامَلَاتُ مُمْكِنَةٌ قَبْلَ النِّكَاحِ ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، إذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَصْلًا احْتَمَلَ أَنْ يَدُومَ الْحَجْرُ عَلَيْهَا ، عَمَلًا بِعُمُومِ حَدِيثِ عُمَرَ ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ دَفْعِ مَالِهَا إلَيْهَا ، فَلَمْ يَجُزْ دَفْعُهُ إلَيْهَا ، كَمَا لَوْ لَمْ تُرْشَدْ .
وَقَالَ الْقَاضِي: عِنْدِي أَنَّهُ يُدْفَعُ إلَيْهَا مَالُهَا إذَا عَنَّسَتْ وَبَرَزَتْ لِلرِّجَالِ ، يَعْنِي كَبِرَتْ .
فَصْلٌ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الرَّشِيدَةِ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهَا كُلِّهِ ، بِالتَّبَرُّعِ ، وَالْمُعَاوَضَةِ .
وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ .
وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَابْنِ الْمُنْذِرِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي مَالِهَا بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا .
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ .
وَحُكِيَ عَنْهُ فِي امْرَأَةٍ حَلَفَتْ أَنْ تَعْتِقَ جَارِيَةً لَهَا لَيْسَ لَهَا غَيْرُهَا ، فَحَنِثَتْ ، وَلَهَا زَوْجٌ ، فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا ، قَالَ: لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ لَهَا عِتْقٌ ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةَ كَعْبِ بْنِ مَالِك أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلِيٍّ لَهَا ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ عَطِيَّةٌ حَتَّى يَأْذَنَ زَوْجُهَا ، فَهَلْ اسْتَأْذَنْت كَعْبًا ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ .
فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّه