يَفْعَلْ كُلِّفَ شِرَاءَهَا مِنْ غَيْرِ مَالِهِ .
قَالَ: الْأَوْقَاصُ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ .
قُلْت لَهُ: كَأَنَّهُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ فِي الْبَقَرِ وَمَا أَشْبَهِ هَذَا ؟ قَالَ: نَعَمْ ، وَالسَّبَقُ مَا دُونَ الْفَرِيضَةِ .
قُلْت لَهُ: كَأَنَّهُ مَا دُونَ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ ، وَمَا دُونَ الْفَرِيضَةِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: السَّبَقُ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ أَيْضًا .
قَالَ أَصْحَابُنَا: الزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالنِّصَابِ دُونَ الْوَقْصِ .
وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ الْفَرِيضَةِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عِنْده ثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ ، فَالزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ، دُونَ الْخَمْسَةِ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا .
فَعَلَى هَذَا لَوْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهَا ، وَتَلِفَتْ الْخَمْسُ الزَّائِدَةُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَائِهَا ، وَقُلْنَا: إنَّ تَلَفَ النِّصَابِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ ، لَمْ يَسْقُطْ هَاهُنَا مِنْهَا شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِهِ ، وَإِنْ تَلِفَ مِنْهَا عَشْرٌ سَقَطَ مِنْ الزَّكَاةِ خُمْسُهَا ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِتَلَفِ جُزْءٍ مِنْ النِّصَابِ ، وَإِنَّمَا تَلِفَ مِنْهَا مِنْ النِّصَابِ خَمْسَةٌ .
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: لَا تَأْثِيرَ لِتَلَفِ النِّصَابِ فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْخِلَافِ عِنْدَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا أَعْلَمُ .
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .