لِلثَّانِيَةِ بِحَالٍ ، فَلَا يَكُونُ مُدْرِكًا لَشَيْءٍ مِنْ وَقْتِهَا ، وَوَقْتُ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لَهُمَا جَمِيعًا ، لِجَوَازِ فِعْلِ الْأُولَى فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، وَمَنْ جَوَّزَ الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى ، فَإِنَّهُ يُجَوِّزُ تَقْدِيمَ الثَّانِيَةِ رُخْصَةً تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ التَّقْدِيمِ ، وَتَرْكِ التَّفْرِيقِ ، وَمَتَى أَخَّرَ الْأُولَى إلَى الثَّانِيَةِ كَانَتْ مَفْعُولَةً لَا وَاجِبَةً ، لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا ، وَلَا يَجِبُ نِيَّةُ جَمْعِهَا ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَرْكُ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا ، فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى ، وَالْأَصْلُ أَنْ لَا تَجِبَ صَلَاةٌ إلَّا بِإِدْرَاكِ وَقْتِهَا .
فَصْلٌ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ ، وَلَا كَافِرٍ ، وَلَا حَائِضٍ ؛ إذْ لَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ وَاجِبَةً عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ الْقَضَاءِ بِهَذِهِ الْحَالِ مَعْنًى ، وَهَذَا الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ .
فَأَمَّا الْحَائِضُ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَهَا فِي بَابِهَا ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَإِنْ كَانَ أَصْلِيًّا لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ فِي حَالِ كُفْرِهِ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } وَأَسْلَمَ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، وَبَعْدَهُ ، فَلَمْ يُؤْمَرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِقَضَاءٍ ، وَلِأَنَّ فِي إيجَابِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ تَنْفِيرًا عَنْ الْإِسْلَامِ ، فَعُفِيَ عَنْهُ .
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي خِطَابِهِ بِفُرُوعِ الْإِسْلَامِ فِي حَالِ كُفْرِهِ ، مَعَ إجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ ، وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي هَذَا رِوَايَتَانِ .
وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ ، فَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا عَنْ أَحْمَدَ ، فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ ، رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ .
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ فِي حَالِ كُفْرِهِ ، وَلَا فِي حَالِ إسْلَامِهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ .
وَلَوْ كَانَ قَدْ حَجَّ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ قَدْ حَبِطَ بِكُفْرِهِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ