فَصْلٌ: فَإِنْ ابْتَاعَهُ بِدَنَانِيرَ ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ ، أَوْ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ ، أَوْ بِثَمَنٍ ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ ، وَأَشْبَاهِ هَذَا ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ ، وَبَيْنَ الرِّضَى بِهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي تَبَايَعَا بِهِ ، كَسَائِرِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا ذَلِكَ .
فَصْلٌ وَإِنْ ابْتَاعَ اثْنَانِ ثَوْبًا بِعِشْرِينَ ، وَبُذِلَ لَهُمَا فِيهِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ ، فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ فِيهِ بِذَلِكَ السِّعْرِ فَإِنَّهُ يُخْبِرُ فِي الْمُرَابَحَةِ بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَهَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ يَبِيعُهُ عَلَى اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ الدِّرْهَمَ الَّذِي كَانَ أُعْطِيَهُ قَدْ كَانَ أَحْرَزَهُ .
ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى قَوْلِ إبْرَاهِيمَ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى نِصْفَهُ الْأَوَّلَ بِعَشَرَةٍ ، ثُمَّ اشْتَرَى نِصْفَهُ الثَّانِي بِأَحَدَ عَشَرَ ، فَصَارَ مَجْمُوعُهُمَا أَحَدًا وَعِشْرِينَ .
فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ .
بِالرَّقْمِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِرَقْمِهِ وَهُوَ الثَّمَنُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مَعْلُومًا لَهُمَا حَالَ الْعَقْدِ ، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ ، وَكَرِهَهُ طَاوُسٌ .
وَلَنَا أَنَّهُ بَيْعٌ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ذَكَرَ مِقْدَارَهُ ، أَوْ مَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا بِمَا اشْتَرَيْته بِهِ وَقَدْ عَلِمَا قَدْرَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لَهُمَا ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا ، لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ .
قَالَ أَحْمَدُ وَالْمُسَاوَمَةُ عِنْدِي أَسْهَلُ مِنْ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ تَعْتَرِيهِ أَمَانَةٌ وَاسْتِرْسَالٌ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَحْتَاجُ فِيهِ إلَى تَبْيِينِ الْحَالِ عَلَى وَجْهِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، وَلَا يُؤْمَنُ هَوَى النَّفْسِ فِي نَوْعِ تَأْوِيلٍ أَوْ غَلَطٍ فَيَكُونُ عَلَى خَطَرٍ وَغَرَرٍ وَتَجَنُّبُ ذَلِكَ أَسْلَمُ وَأَوْلَى .
فَصْلٌ ( 3059 )
وَبَيْعُ التَّوْلِيَةِ هُوَ الْبَيْعُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ مِنْ غَيْر نَقْصٍ وَلَا زِيَادَةٍ وَحُكْمُهُ فِي الْإِخْبَارِ بِثَمَنِهِ وَتَبْيِينُ مَا يَلْزَمُهُ تَبْيِينُهُ حُكْمُ الْمُرَابَحَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَيَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ ، وَلَفْظِ التَّوْلِيَةِ .