فهرس الكتاب

الصفحة 2020 من 7845

وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ ، إلَّا أَنَّهُ يَخْشَى زِيَادَةَ مَرَضِهِ بِهِ ، أَوْ تَبَاطُؤَ بُرْئِهِ ، أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا .

وَنَحْوَ هَذَا قَالَ مَالِكٌ وَإِسْحَاقُ .

وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقُومَ لِدُنْيَاهُ ، فَلْيُصَلِّ جَالِسًا .

وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ نَحْوُ ذَلِكَ .

وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } .

وَتَكْلِيفُ الْقِيَامِ فِي هَذِهِ الْحَالِ حَرَجٌ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى جَالِسًا لَمَّا جُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْجِزُ عَنْ الْقِيَامِ بِالْكُلِّيَّةِ ؛ لَكِنْ لَمَّا شَقَّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ سَقَطَ عَنْهُ ، فَكَذَلِكَ تَسْقُطُ عَنْ غَيْرِهِ .

وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَإِنَّهُ يَكُونُ جُلُوسُهُ عَلَى صِفَةِ جُلُوسِ الْمُتَطَوِّعِ ، جَالِسًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا .

فَصْلٌ: وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ ، بِأَنْ يَتَّكِئَ عَلَى عَصًى ، أَوْ يَسْتَنِدَ إلَى حَائِطٍ ، أَوْ يَعْتَمِدَ عَلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ ، لَزِمَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ ، فَلَزِمَهُ ، كَمَا لَوْ قَدَرَ بِغَيْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ ، إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى هَيْئَةِ الرَّاكِعِ كَالْأَحْدَبِ ، أَوْ مَنْ هُوَ فِي بَيْتٍ قَصِيرِ السَّقْفِ ، لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ ، أَوْ فِي سَفِينَةٍ ، أَوْ خَائِفٍ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُعْلَمَ بِهِ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ لِحَدَبٍ أَوْ كِبَرٍ ، لَزِمَهُ قِيَامُ مِثْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، احْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْقِيَامُ ، قِيَاسًا عَلَى الْأَحْدَبِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت