يُشَارِكُهُمَا فِي سَلَامَةِ السَّمْعِ وَصِحَّةِ الْبَصَرِ ، كَذَا هَاهُنَا .
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِم ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ بِوَقْتِ الْعِبَادَةِ ، يَشْتَرِكُ فِيهِ الْمُخْبِرُ وَالْمُخْبَرُ ، أَشْبَهَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخَبَرَ عَنْ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ .
ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ .
وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْخَبَرِ ، وَإِنْ رَدَّهُ الْحَاكِمُ ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْحَاكِمِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِحَالِ الْمُخْبِرِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ الْعَدَالَةِ ، وَقَدْ يَجْهَلُ الْحَاكِمُ عَدَالَةَ مَنْ يَعْلَمُ غَيْرُهُ عَدَالَتَهُ .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ امْرَأَةً فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ قَبُولُ قَوْلِهَا .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ دِينِيّ .
فَأَشْبَهَ الرِّوَايَةَ ، وَالْخَبَرَ عَنْ الْقِبْلَةِ ، وَدُخُولَ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تُقْبَلَ ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ، فَلَمْ يُقْبَلْ فِيهِ قَوْلُ امْرَأَةٍ ، كَهِلَالِ شَوَّالٍ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ ( وَلَا يُفْطِرُ إلَّا بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي هِلَالِ شَوَّالٍ إلَّا شَهَادَةُ اثْنَيْنِ عَدْلَيْنِ .
فِي قَوْلِ الْفُقَهَاءِ جَمِيعِهِمْ ، إلَّا أَبَا ثَوْرٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ: يُقْبَلُ قَوْلُ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ طَرَفَيْ شَهْرِ رَمَضَان ، أَشْبَهَ الْأَوَّلَ ، وَلِأَنَّهُ خَبَرٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُخْبِرُ وَالْمُخْبَرُ ، أَشْبَهَ الرِّوَايَةَ وَأَخْبَارَ الدِّيَانَاتِ .
وَلَنَا خَبَرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ ، وَكَانَ لَا يُجِيزُ عَلَى شَهَادَةِ الْإِفْطَارِ إلَّا شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ } .
وَلِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى هِلَالٍ لَا يُدْخَلُ بِهَا فِي الْعِبَادَةِ ، فَلَمْ تُقْبَلْ فِيهِ إلَّا شَهَادَةُ اثْنَيْنِ كَسَائِرِ الشُّهُودِ ، وَهَذَا يُفَارِقُ الْخَبَرَ ؛ لِأَنَّ