فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُعْتَمِرُ غَيْرُ الْمُتَمَتِّعِ ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ فِي غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرَ ، سِوَى الْعُمْرَةِ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ ، بَعْضُهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَقِيلَ: كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، فَكَانَ يَحِلُّ .
فَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ نَحَرَهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ .
وَحَيْثُ نَحَرَهُ مِنْ الْحَرَمِ جَازَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( كُلُّ فِجَاحِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ )
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ .
فَصْلٌ: وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ: ( قَصَّرَ مِنْ شَعْرِهِ ، ثُمَّ قَدْ حَلَّ )
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي حَقِّ الْمُتَمَتِّعِ عِنْدَ حِلِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ التَّقْصِيرُ ؛ لِيَكُونَ الْحَلْقُ لِلْحَجِّ .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: وَيُعْجِبُنِي إذَا دَخَلَ مُتَمَتِّعًا أَنْ يُقَصِّرَ ؛ لِيَكُونَ الْحَلْقُ لِلْحَجِّ .
وَلَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ إلَّا بِالتَّقْصِيرِ ، فَقَالَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: { أَحِلُّوا مِنْ إحْرَامِكُمْ بِطَوَافٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَقَصِّرُوا } .
وَفِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، وَقَصَّرُوا .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ: ( مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلِيُقَصِّرْ ، وَلْيَحْلِلْ )
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَإِنْ حَلَقَ جَازَ ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ ، فَجَازَ فِيهِ