الْفَرْضَ انْتَقَلَ إلَيْهِ ، فَلَمْ يَجُزْ مَسْحُ غَيْرِهِ ، كَمَا لَوْ أَوْصَلَ الْمَاءَ إلَى بَاطِنِ اللِّحْيَةِ وَلَمْ يَغْسِلْ ظَاهِرَهَا .
وَإِنْ نَزَلَ شَعْرُهُ عَنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ ، فَمَسَحَ عَلَى النَّازِلِ مِنْ مَنَابِتِهِ ، لَمْ يُجْزِئْهُ ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ مَا تَرَأَّسَ وَعَلَا ، وَلَوْ رَدَّ هَذَا النَّازِلَ وَعَقَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الرَّأْسِ ، وَإِنَّمَا هُوَ نَازِلٌ رَدَّهُ إلَى أَعْلَاهُ .
وَلَوْ نَزَلَ عَنْ مَنْبَتِهِ وَلَمْ يَنْزِلْ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ فَمَسَحَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّهُ شَعْرٌ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ ، فَأَشْبَهَ الْقَائِمَ عَلَى مَحَلِّهِ ؛ وَلِأَنَّ هَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِكُلِّ ذِي شَعْرٍ .
وَلَوْ خَضَبَ رَأْسَهُ بِمَا يَسْتُرُهُ أَوْ طَيَّنَهُ ، لَمْ يُجْزِئْهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخِضَابِ وَالطِّينِ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْخِضَابِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَكَ عَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةً فَمَسَحَ عَلَيْهَا .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ .
وَجَوَّزَهُ الْحَسَنُ وَعُرْوَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ ، وَيَتَخَرَّجُ لَنَا مِثْلُ ذَلِكَ إذَا قُلْنَا: إنَّ الْمُسْتَعْمَلَ لَا يَخْرُجُ عَنْ طُهُورِيَّتِهِ ، سِيَّمَا الْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ .
وَلَنَا: مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ: مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ .