وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ مِنْهُمْ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا قَالَ: أَنَسٌ: { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ } .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَفِي رِوَايَةٍ اسْتَشْهَدَ بِهَا:"وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا".
وَرُوِيَ عَنْ بُرَيْدَةَ ، قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يُفْطِرَ ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ } .
رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَلَفْظُ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ:"حَتَّى يُضَحِّيَ".
وَلِأَنَّ يَوْمَ الْفِطْرِ يَوْمٌ حَرُمَ فِيهِ الصِّيَامُ عَقِيبَ وُجُوبِهِ ، فَاسْتُحِبَّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ لِإِظْهَارِ الْمُبَادَرَةِ إلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَامْتِثَالِ أَمْرِهِ فِي الْفِطْرِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ ، وَالْأَضْحَى بِخِلَافِهِ .
وَلِأَنَّ فِي الْأَضْحَى شُرِعَ الْأُضْحِيَّةُ وَالْأَكْلُ مِنْهَا ، فَاسْتُحِبَّ أَنْ يَكُونَ فِطْرُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا .
قَالَ أَحْمَدُ: وَالْأَضْحَى لَا يَأْكُلُ فِيهِ حَتَّى يَرْجِعَ إذَا كَانَ لَهُ ذِبْحٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ مِنْ ذَبِيحَتِهِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذِبْحٌ لَمْ يُبَالِ أَنْ يَأْكُلَ .
فَصْلٌ: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى التَّمْرِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُفْطِرُ عَلَيْهِ ، وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا ، لِقَوْلِ أَنَسٍ: يَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ، وَلِأَنَّ الصَّائِمَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْفِطْرُ كَذَلِكَ .