فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ ، فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ ، فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ ، وَيُؤَذِّنُ بِهِ ، فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ مَشْرُوعٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ:( وَيَذْهَبُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، رَحِمَهُ اللَّهَ ، إلَى أَذَانِ بِلَالٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ .
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ، أَنَّ اخْتِيَارَ أَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، مِنْ الْأَذَانِ أَذَانُ بِلَالٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ كَمَا وَصَفَ الْخِرَقِيِّ .
وَجَاءَ فِي خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَهُوَ خَمْسَ عَشْرَةَ كِلْمَةً ، لَا تَرْجِيعَ فِيهِ .
وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَمَنْ تَبِعَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ: الْأَذَانُ الْمَسْنُونُ أَذَانُ أَبِي مَحْذُورَةَ ، وَهُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْنَا ، إلَّا أَنَّهُ يُسَنُّ التَّرْجِيعُ ، وَهُوَ أَنْ يَذْكُرَ الشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، يَخْفِضُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ ، ثُمَّ يُعِيدُهُمَا رَافِعًا بِهِمَا صَوْتَهُ ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: التَّكْبِيرُ فِي أَوَّلِهِ مَرَّتَانِ حَسْبُ ، فَيَكُونُ الْأَذَانُ عِنْدَهُ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً .
وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَى أَبُو مَحْذُورَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَّنَهُ الْأَذَانَ ، وَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ تَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ