مَعَ كَفَّيْك ، وَاجْعَلْهَا مَضْمُومَةً عَلَى أُذُنَيْك .
وَبِمَا رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، أَنَّهُ كَانَ يَضُمُّ أَصَابِعَهُ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ وَشُهْرَتِهِ وَعَمَلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ ، وَأَيُّهُمَا فَعَلَ فَحَسَنٌ ، وَإِنْ تَرَكَ الْكُلَّ فَلَا بَأْسَ .
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ ؛ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي إعْلَامِهِ ، وَأَعْظَمَ لِثَوَابِهِ ، كَمَا ذُكِرَ فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَلَا يُجْهِدُ نَفْسَهُ فِي رَفْعِ صَوْتِهِ زِيَادَةً عَلَى طَاقَتِهِ ؛ لِئَلَّا يَضُرَّ بِنَفْسِهِ ، وَيَنْقَطِعَ صَوْتُهُ: فَإِنْ أَذَّنَ لِعَامَّةِ النَّاسِ جَهَرَ بِجَمِيعِ الْأَذَانِ ، وَلَا يَجْهَرُ بِبَعْضٍ ، وَيُخَافِتُ بِبَعْضٍ ؛ لِئَلَّا يَفُوتَ مَقْصُودُ الْأَذَانِ ، وَهُوَ الْإِعْلَامُ .
وَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ ، أَوْ لِجَمَاعَةٍ خَاصَّةٍ حَاضِرِينَ ، جَازَ أَنْ يُخَافِتَ وَيَجْهَرَ ، وَأَنْ يُخَافِتَ بِبَعْضٍ وَيَجْهَرَ بِبَعْضٍ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتِ الْأَذَانِ .
فَلَا يَجْهَرَ بِشَيْءٍ مِنْهُ ؛ لِئَلَّا يَغُرَّ النَّاسَ بِأَذَانِهِ .
فَصْلٌ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبِلَالٍ قُمْ فَأَذِّنْ } .
وَكَانَ مُؤَذِّنُو رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَذِّنُونَ قِيَامًا .
وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ قَاعِدًا قَالَ الْحَسَنُ الْعَبْدِيُّ: رَأَيْت أَبَا زَيْدٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ رِجْلُهُ أُصِيبَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، يُؤَذِّنُ قَاعِدًا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ .
فَإِنْ أَذَّنَ قَاعِدًا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ كَرِهَهُ