فَسَادُ الْمَبِيعِ ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فِيهَا ، لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ .
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الظَّاهِرُ تَغَيُّرَهُ .
فَأَمَّا إنْ كَانَ يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ ، وَلَيْسَ الظَّاهِرُ تَغَيُّرَهُ ، صَحَّ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ ، وَلَمْ يُعَارِضْهُ ظَاهِرٌ ، فَصَحَّ بَيْعُهُ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ يَسِيرَةً ، وَهَذَا ظَاهِرُ
مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .
فَصْلٌ: وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ لِلْغَبْنِ فِي مَوَاضِعَ: أَحَدُهَا ، تَلَقِّي الرُّكْبَانِ ، إذَا تَلَقَّاهُمْ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ وَبَاعَهُمْ وَغَبَنَهُمْ .
الثَّانِي: بَيْعُ النَّجْشِ .
وَيُذْكَرَانِ فِي مَوَاضِعِهِمَا .
الثَّالِثُ: الْمُسْتَرْسِلُ إذَا غُبِنَ غَبْنًا يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَقَدْ قِيلَ: قَدْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ .
وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ قِيمَةِ السِّلْعَةِ مَعَ سَلَامَتِهَا لَا يَمْنَعُ لُزُومَ الْعَقْدِ ، كَبَيْعِ غَيْرِ الْمُسْتَرْسِلِ ، وَكَالْغَبْنِ الْيَسِيرِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ غَبْنٌ حَصَلَ لِجَهْلِهِ بِالْمَبِيعِ ، فَأَثْبَتِ الْخِيَارَ ، كَالْغَبْنِ فِي تَلَقِّي الرُّكْبَانِ ، فَأَمَّا غَيْرُ الْمُسْتَرْسِلِ ، فَإِنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ بِالْغَبْنِ ، فَهُوَ كَالْعَالِمِ بِالْعَيْبِ ، وَكَذَا لَوْ اسْتَعْجَلَ ، فَجَهِلَ مَا لَوْ تَثَبَّتَ لَعَلِمَهُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ ؛ لِأَنَّهُ انْبَنَى عَلَى تَقْصِيرِهِ وَتَفْرِيطِهِ .
وَالْمُسْتَرْسِلُ هُوَ الْجَاهِلُ بِقِيمَةِ السِّلْعَةِ ، وَلَا يُحْسِنُ الْمُبَايَعَةَ .
قَالَ أَحْمَدُ: الْمُسْتَرْسِلُ ، الَّذِي لَا يُحْسِنُ أَنْ يُمَاكِسَ .
وَفِي لَفْظٍ ، الَّذِي لَا يُمَاكِسُ .
فَكَأَنَّهُ اسْتَرْسَلَ إلَى الْبَائِعِ ، فَأَخَذَ مَا أَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ مُمَاكَسَةٍ ، وَلَا مَعْرِفَةٍ بِغَبْنِهِ .
فَأَمَّا الْعَالِمُ بِذَلِكَ ، وَاَلَّذِي لَوْ تَوَقَّفَ لَعَرَفَ ، إذَا اسْتَعْجَلَ فِي الْحَالِ فَغُبِنَ ، فَلَا خِيَارَ لَهُمَا .
وَلَا تَحْدِيدَ لِلْغَبْنِ فِي الْمَنْصُوصِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَحَدَّهُ أَبُو بَكْرٍ فِي"التَّنْبِيهِ"، وَابْنُ أَبِي مُوسَى فِي"الْإِرْشَادِ"بِالثُّلُثِ .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ كَثِيرٌ ؛