وعُ بِالثَّمَنِ .
وَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً ، إذَا كَانَ هُوَ الْمُقِرَّ نَظَرْنَا ؛ فَإِنْ كَانَ فِي حَالِ الْبَيْعِ قَالَ: بِعْتُك عَبْدِي هَذَا أَوْ مِلْكِي هَذَا .
لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُكَذِّبُهَا وَتُكَذِّبُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ ذَلِكَ ، قُبِلَتْ ؛ لِأَنَّهُ يَبِيعُ مِلْكَهُ وَغَيْرَ مِلْكِهِ .
وَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ ، سُمِعَتْ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُجَرِّبُهَا إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا .
وَإِنْ أَنْكَرَاهُ جَمِيعًا ، فَلَهُ إحْلَافُهُمَا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رَجُلٍ يَجِدُ سَرِقَتَهُ بِعَيْنِهَا عِنْدَ إنْسَانٍ ، قَالَ: هُوَ مِلْكُهُ ، يَأْخُذُهُ ، أَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ سَمُرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ عِنْدَ رَجُلٍ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَيَتْبَعُ الْمُبْتَاعُ مَنْ بَاعَهُ } .
رَوَاهُ هُشَيْمٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، وَمُوسَى بْنِ السَّائِبِ ثِقَةٌ .
فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَعْتَقَ الْعَبْدَ ، فَأَقَرَّا جَمِيعًا ، لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ ، وَكَانَ الْعَبْدُ حُرًّا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِمَا ، فَإِنْ وَافَقَهُمَا .
الْعَبْدُ ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُقْبَلُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلِهَذَا لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالْعِتْقِ ، مَعَ اتِّفَاقِ السَّيِّدَ وَالْعَبْدِ عَلَى الرِّقِّ ، سُمِعَتْ شَهَادَتُهُمَا ، وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا حُرٌّ .
ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ ، لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَبْطُلَ الْعِتْقُ إذَا اتَّفَقُوا كُلُّهُمْ ، وَيَعُودُ الْعَبْدُ إلَى الْمُدَّعِي ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولُ النَّسَبِ ، أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِمَنْ يَدَّعِيه ، فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَعْتِقْهُ الْمُشْتَرِي .
وَمَتَى حَكَمْنَا بِالْحُرِّيَّةِ ، فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ قِيمَتَهُ يَوْمَ عِتْقِهِ ، ثُمَّ إنْ ضَمَّنَ الْبَائِعَ ، رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ ، وَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا بِالثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ مِنْهُ ، فَاسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ .
وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ وَخَلَّفَ مَالًا ، فَهُوَ لِلْمُدَّعِي ؛ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَهُ .
وَإِنَّمَا مَنَعْنَا رَدَّ الْعَبْدِ إلَيْهِ ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ بِهِ ، إلَّا أَنْ يَخْلُفَ وَارِثًا فَيَأْخُذَهُ ، وَلَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لَأَحَدٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا