صَوْمٌ وَاجِبٌ ، يَجِبُ الْقَضَاءُ بِفَوَاتِهِ ، كَصَوْمِ رَمَضَانَ .
فَأَمَّا الْهَدْيُ الْوَاجِب ، إذَا أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ ، مِثْلُ أَنْ ضَاعَتْ نَفَقَتُهُ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاؤُهُ ، كَسَائِرِ الْهَدَايَا الْوَاجِبَةِ .
وَإِنْ أَخَّرَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاؤُهُ ، كَسَائِرِ الْهَدَايَا .
وَالْأُخْرَى ، عَلَيْهِ هَدْيٌ آخَرُ ؛ لِأَنَّهُ نُسُكٌ مُؤَقَّتٌ ، فَلَزِمَ الدَّمُ بِتَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْتِهِ ، كَرَمْيِ الْجِمَارِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ: مَنْ تَمَتَّعَ ، فَلَمْ يُهْدِ إلَى قَابِلٍ ، يُهْدِي هُدَيَيْنِ .
كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ .
وَقَالَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ ، وَمَا وَجَبَ التَّفْرِيقُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ ، لَمْ يَسْقُطْ بِفَوَاتِ وَقْتِهِ ، كَأَفْعَالِ الصَّلَاةِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ صَوْمٌ وَاجِبٌ ، فِي زَمَنٍ يَصِحُّ الصَّوْمُ فِيهِ ، فَلَمْ يَجِبْ تَفْرِيقُهُ ، كَسَائِرِ الصَّوْمِ .
وَلَا نُسَلِّمُ وُجُوبَ التَّفْرِيقِ فِي الْأَدَاءِ ، فَإِنَّهُ إذَا صَامَ أَيَّامَ مِنًى ، وَأَتْبَعَهَا السَّبْعَةَ ، فَمَا حَصَلَ التَّفْرِيقُ .
وَإِنْ سَلَّمْنَا وُجُوبَ التَّفْرِيقِ فِي الْأَدَاءِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ ، فَإِذَا فَاتَ الْوَقْتُ سَقَطَ ، كَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ .
فَصْلٌ: وَوَقْتُ وُجُوبِ الصَّوْمِ وَقْتُ وُجُوبِ الْهَدْيِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ ، فَكَانَ وَقْتُ وُجُوبِهِ وَقْتَ وُجُوبِ الْمُبْدَلِ ، كَسَائِرِ الْأَبْدَالِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ جَوَّزْتُمْ الِانْتِقَالَ إلَى الصَّوْمِ قَبْلَ زَمَانِ وُجُوبِ الْمُبْدَلِ ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْعَجْزُ عَنْ الْمُبْدَلِ ؛