فهرس الكتاب

الصفحة 4850 من 7845

مِنًى .

وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَعُرْوَةَ ، وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، وَعَائِشَةُ ، قَالَا: { لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ } .

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .

وَهَذَا يَنْصَرِفُ إلَى تَرْخِيصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِصِيَامِ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ إلَّا هَذِهِ الْأَيَّامُ ، فَيَتَعَيَّنُ الصَّوْمُ فِيهَا .

فَإِذَا صَامَ هَذِهِ الْأَيَّامَ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ صَامَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ .

وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، لَا يَصُومُ أَيَّامَ مِنًى .

رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ .

وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ لِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ ، ذَكَرَ مِنْهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ } ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { إنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ } .

وَلِأَنَّهَا لَا يَجُوزُ فِيهَا صَوْمُ النَّفْلِ ، فَلَا يَصُومُهَا عَنْ الْهَدْيِ ، كَيَوْمِ النَّحْرِ .

فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، يَصُومُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ .

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا قُلْنَا: يَصُومُ أَيَّامَ مِنًى فَلَمْ يَصُمْهَا .

وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي وُجُوبِ الدَّمِ عَلَيْهِ ، فَعَنْهُ عَلَيْهِ دَمٌ ؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَ الْوَاجِبَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ عَنْ وَقْتِهِ ، فَلَزِمَهُ دَمٌ ، كَرَمْيِ الْجِمَارِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُؤَخِّرِ لِعُذْرٍ ، أَوْ لِغَيْرِهِ ، لِمَا ذَكَرْنَا .

وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ ، لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاؤُهُ ؛ لِأَنَّ الدَّمَ الَّذِي هُوَ الْمُبْدَلَ ، لَوْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ ، لَا دَمَ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِهِ ، فَالْبَدَلُ أَوْلَى .

وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ لَا يَلْزَمُهُ مَعَ الصَّوْمِ دَمٌ بِحَالٍ .

وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت