فَصَحَّ ، وَكَانَ مَا يَتَبَايَعَانِهِ بَيْنَهُمَا ، كَمَا لَوْ ذَكَرَ شَرَائِطَ الْوَكَالَةِ .
وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَصِحُّ حَتَّى يَذْكُرَ قَدْرَ الثَّمَنِ وَالنَّوْعَ .
مَمْنُوعٌ عَلَى رِوَايَةٍ لَنَا ، وَإِنْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْوَكَالَةِ الْمُفْرَدَةِ ، أَمَّا الْوَكَالَةُ الدَّاخِلَةُ فِي ضِمْنِ الشَّرِكَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا ذَلِكَ ، بِدَلِيلِ الْمُضَارَبَةِ وَشَرِكَةِ الْعِنَانِ ، فَإِنَّ فِي ضِمْنِهِمَا تَوْكِيلًا ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا ، كَذَا هَاهُنَا .
فَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ لِرَجُلٍ: مَا اشْتَرَيْت الْيَوْمَ مِنْ شَيْءٍ ، فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَانِ .
أَوْ أَطْلَقَ الْوَقْتَ ، فَقَالَ: نَعَمْ .
أَوْ قَالَ: مَا اشْتَرَيْت أَنَا مِنْ شَيْءٍ ، فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَانِ .
جَازَ ، وَكَانَتْ شَرِكَةً صَحِيحَةً ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بَيْنَهُمَا ، وَهَذَا مَعْنَى الشَّرِكَةِ ، وَيَكُونُ تَوْكِيلًا لَهُ فِي شِرَاءِ نِصْفِ الْمَتَاعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، فَيَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ فِي مُقَابَلَةِ مِلْكِهِ الْحَاصِلِ فِي الْمَبِيعِ ، سَوَاءٌ خَصَّ ذَلِكَ بِنَوْعٍ مِنْ الْمَتَاعِ أَوْ أَطْلَقَ .
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَا: مَا اشْتَرَيْنَاهُ أَوْ مَا اشْتَرَاهُ أَحَدُنَا مِنْ تِجَارَةٍ فَهُوَ بَيْنَنَا .
فَهُوَ شَرِكَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَهُمَا فِي تَصَرُّفَاتِهِمَا ، وَمَا يَجِبُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا ، وَفِي إقْرَارِهِمَا ، وَخُصُومَتِهِمَا ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، بِمَنْزِلَةِ شَرِيكِي الْعِنَانِ ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَأَيُّهُمَا عَزَلَ صَاحِبَهُ عَنْ التَّصَرُّفِ ، انْعَزَلَ ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ .
وَسُمِّيَتْ هَذِهِ شَرِكَةَ الْوُجُوهِ ، لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِيمَا يَشْتَرِيَانِ بِجَاهِهِمَا ، وَالْجَاهُ وَالْوَجْهُ وَاحِدُ ، يُقَالُ: فُلَانٌ وَجِيهٌ .
إذَا كَانَ ذَا جَاهٍ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: { وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا } .
وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ ، أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ يَا رَبِّ ، إنْ كَانَ قَدْ خَلِقَ جَاهِي عِنْدَك ، فَأَسْأَلُك بِحَقِّ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي تَبْعَثُهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ .
فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ: مَا خَلِقَ جَاهُك عِنْدِي ، وَإِنَّك عِنْدِي لَوَجِيهٌ .
وَهَذَا النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ أَنْوَاعِ