الْأُولَى ، لَكَانَ قَدْ غَرَّهُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَنَا أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي الْأُولَى بِشَرْطِ كِفَايَتِهِ ، فَقَطَعَهُ بِدُونِ شَرْطِهِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَذِنَ لَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، فَافْتَرَقَا ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي الْأُولَى لِتَغْرِيرِهِ ، بَلْ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي قَطْعِهِ ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ كِفَايَتِهِ ، فَلَا يَكُونُ إذْنًا فِي غَيْرِ مَا وُجِدَ فِيهِ الشَّرْطُ ، بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَقْطَعَ الثَّوْبَ قَمِيصَ رَجُلٍ ، فَقَطَعَهُ قَمِيصَ امْرَأَةٍ ، فَعَلَيْهِ غُرْمُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَقْطُوعًا ؛ لِأَنَّ هَذَا قَطْعٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ .
وَقِيلَ: يَغْرَمُ مَا بَيْنَ قَمِيصِ امْرَأَةٍ وَقَمِيصِ رَجُلٍ ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي قَمِيصٍ فِي الْجُمْلَةِ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ قَمِيصٌ مَوْصُوفٌ بِصِفَةٍ ، فَإِذَا قَطَعَ قَمِيصًا غَيْرَهُ ، لَمْ يَكُنْ فَاعِلًا لِمَا أُذِنَ فِيهِ ، فَكَانَ مُتَعَدِّيًا بِابْتِدَاءِ الْقَطْعِ ، وَلِذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْقَطْعِ أَجْرًا ، وَلَوْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ ، لَاسْتَحَقَّ أَجْرَهُ .
فَصْلٌ: وَإِنْ اخْتَلَفَا ، فَقَالَ: أَذِنْت لِي فِي قَطْعِهِ قَمِيصَ امْرَأَةٍ .
وَقَالَ: بَلْ أَذِنْت لَك فِي قَطْعِهِ قَمِيصَ رَجُلٍ .
أَوْ قَالَ: أَذِنْت لِي فِي قَطْعِهِ قَمِيصًا .
قَالَ: بَلْ قَبَاءً .
أَوْ قَالَ الصَّبَّاغُ: أَمَرْتنِي بِصَبْغِهِ أَحْمَرَ .
قَالَ: بَلْ أَسْوَدَ .
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ .
وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو ثَوْرٍ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَهُ قَوْلَانِ ، كَالْمَذْهَبَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ، كَالْمُتَبَايِعِينَ يَخْتَلِفَانِ فِي الثَّمَنِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ ؛ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ إذْنِهِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الْإِذْنِ ، فَكَذَلِكَ فِي صِفَتِهِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيه .
وَلَنَا أَنَّهُمَا