اتَّفَقَا عَلَى الْإِذْنِ وَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَأْذُونِ لَهُ ، كَالْمُضَارِبِ إذَا قَالَ: أَذِنْت لِي فِي الْبَيْعِ نَسَاءً .
وَلِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى مِلْكِ الْخَيَّاطِ الْقَطْعَ ، وَالصَّبَّاغِ الصَّبْغَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فَعَلَ مَا مَلَكَهُ ، وَاخْتَلَفَا فِي لُزُومِ الْغُرْمِ لَهُ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ .
فَعَلَى هَذَا يَحْلِفُ الْخَيَّاطُ وَالصَّبَّاغُ بِاَللَّهِ لَقَدْ أَذِنْت لِي فِي قَطْعِهِ قَبَاءً ، وَصَبْغِهِ أَحْمَرَ .
وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْغُرْمُ ، وَيَكُونُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ وُجُودُ فِعْلِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِعِوَضٍ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى ثَبَتَ بِقَوْلِهِ وَدَعْوَاهُ ، فَلَا يَحْنَثُ بِيَمِينِهِ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ ، لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَأَمَّا الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ ، فَإِنَّمَا يَعْتَرِفُ رَبُّ الثَّوْبِ بِتَسْمِيَتِهِ أَجْرًا ، وَقَطْعِهِ قَمِيصًا ، وَصَبْغِهِ أَسْوَدِ .
فَأَمَّا مَنْ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ .
فَإِنَّهُ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ: مَا أَذِنْت فِي قَطْعِهِ قَبَاءً ، وَلَا صَبْغِهِ أَحْمَرَ .
وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْمُسَمَّى .
وَلَا يَجِبُ لِلْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُمَا فَعَلَا غَيْرَ مَا أَذِنَ لَهُمَا فِيهِ .
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةً أُخْرَى ، أَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَلْبَسُ الْأَقْبِيَةَ وَالسَّوَادَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَعَلَى الصَّانِعِ غُرْمُ مَا نَقَصَ بِالْقَطْعِ ، وَضَمَانُ مَا أَفْسَدَ ، وَلَا أَجْرَ لَهُ ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ حَالِ رَبِّ الثَّوْبِ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ ، فَتَتَرَجَّحُ دَعْوَاهُ بِهِمَا ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي حَائِطٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ عِقْدٌ أَوْ أَزَجٌ ، رَجَّحْنَا دَعْوَاهُ بِذَلِكَ .
وَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ ، رَجَّحْنَا دَعْوَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ .
وَلَوْ اخْتَلَفَ صَانِعَانِ فِي الْآلَةِ الَّتِي فِي دُكَّانِهِمَا ، رَجَّحْنَا قَوْلَ كُلِّ