مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مَخِيطٌ لَبِسَهُ الْمُحْرِمُ عَلَى الْعَادَةِ فِي لُبْسِهِ ، فَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ إذَا كَانَ عَامِدًا ، كَالْقَمِيصِ .
وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْأَقْبِيَةِ } .
وَوَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ، مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، فِي مَسْأَلَةِ إنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا لَبِسَ السَّرَاوِيلَ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ .
وَلِأَنَّ الْقَبَاءَ لَا يُحِيطُ بِالْبَدَنِ ، فَلَمْ تَلْزَمْهُ الْفِدْيَةُ بِوَضْعِهِ عَلَى كَتِفَيْهِ ، إذَا لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ ، كَالْقَمِيصِ يَتَّشِحُ بِهِ ، وَقِيَاسُهُمْ مَنْقُوضٌ بِالرِّدَاءِ الْمُوَصَّلِ ، وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى لُبْسِهِ مَعَ إدْخَالِ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ .
كَرِهَ أَحْمَدُ الِاسْتِظْلَالَ فِي الْمَحْمِلِ خَاصَّةً ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ ، كَالْهَوْدَجِ وَالْعَمَّارِيَّة وَالْكَبِيسَة وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى الْبَعِيرِ .
وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ، وَمَالِكٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ .
وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: لَا يَسْتَظِلُّ أَلْبَتَّةَ .
وَرَخَّصَ فِيهِ رَبِيعَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ ، وَعَطَاءٍ ؛ لِمَا رَوَتْ أُمُّ الْحُصَيْنِ ، قَالَتْ: { حَجَجْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، فَرَأَيْت أُسَامَةَ وَبِلَالًا ، وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنْ الْحَرِّ ، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ .
وَلِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ