التَّظَلُّلُ فِي الْبَيْتِ وَالْخِبَاءِ ، فَجَازَ فِي حَالِ الرُّكُوبِ ، كَالْحَلَالِ ، وَلِأَنَّ مَا حَلَّ لِلْحَلَالِ حَلَّ لِلْمُحْرِمِ ، إلَّا مَا قَامَ عَلَى تَحْرِيمِهِ دَلِيلٌ .
وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بُقُولِ ابْنِ عُمَرَ ، رَوَى عَطَاءٌ قَالَ: رَأَى ابْنُ عُمَرَ عَلَى رَحْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عُودًا يَسْتُرُهُ مِنْ الشَّمْسِ ، فَنَهَاهُ .
وَعَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُحْرِمًا عَلَى رَحْلٍ ، قَدْ رَفَعَ ثَوْبًا عَلَى عُودٍ يَسْتَتِرُ بِهِ مِنْ الشَّمْسِ ، فَقَالَ: اضْحَ لِمَنْ أَحْرَمْت لَهُ .
أَيْ اُبْرُزْ لِلشَّمْسِ .
رَوَاهُمَا الْأَثْرَمُ .
وَلِأَنَّهُ سَتَرَ بِمَا يَقْصِدُ بِهِ التَّرَفُّهَ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ غَطَّاهُ .
وَالْحَدِيثُ ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ ، فَلَمْ يَكْرَهْ أَنْ يَسْتَتِرَ بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُقْصَدُ لِلِاسْتِدَامَةِ ، وَالْهَوْدَجُ بِخِلَافِهِ ، وَالْخَيْمَةُ وَالْبَيْتُ يُرَادَانِ لِجَمْعِ الرَّحْلِ وَحِفْظِهِ ، لَا لِلتَّرَفُّهِ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ،
لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِيهِ ، وَقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ حَرَامًا ، وَلَا مُوجِبًا لِفِدْيَةٍ .
قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ الْمُحْرِمِ يَسْتَظِلُّ عَلَى الْمَحْمِلِ ؟ قَالَ: لَا .
وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: اضْحَ لِمَنْ أَحْرَمْت لَهُ .
قِيلَ لَهُ: فَإِنْ فَعَلَ يُهْرِيقُ دَمًا ؟ قَالَ: أَمَّا الدَّمُ فَلَا .
قِيلَ: فَإِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ: عَلَيْهِ دَمٌ .
قَالَ: نَعَمْ ، أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَغْلَطُونَ فِيهِ .
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ ؛ لِأَنَّهُ سَتَرَ رَأْسَهُ بِمَا يُسْتَدَامُ وَيُلَازِمُهُ غَالِبًا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَتَرَهُ بِشَيْءٍ يُلَاقِيهِ .
وَيُرْوَى عَنْ