فهرس الكتاب

الصفحة 7661 من 7845

مِنْ جِنْسِهِ ، فَأَمَّا بِغَيْرِ جِنْسِهِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ، لِتَصْرِيحِ أَحْمَدَ بِجَوَازِهِ .

وَقَالَ مَالِكٌ ، فِي إجَارَةِ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ: هُوَ مِنْ الْمُشْتَبِهَاتِ .

وَلَعَلَّهُ يَذْهَبُ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ الزِّينَةُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْمَقَاصِدِ الْأَصْلِيَّةِ .

وَمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ بِأَجْرٍ مِنْ جِنْسِهِ ، فَقَدْ احْتَجَّ لَهُ بِأَنَّهَا تَحْتَكُّ بِالِاسْتِعْمَالِ ، فَيَذْهَبُ مِنْهَا أَجْزَاءٌ وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً ، فَيَحْصُلُ الْأَجْرُ فِي مُقَابَلَتِهَا ، وَمُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا ، فَيُفْضِي إلَى بَيْعِ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَشَيْءٍ آخَرَ .

وَلَنَا أَنَّهَا عَيْنٌ يُنْتَفَعُ بِهَا مَنْفَعَةً مُبَاحَةً مَقْصُودَةً ، مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا ، فَأَشْبَهَتْ سَائِرَ مَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ ، وَالزِّينَةُ مِنْ الْمَقَاصِدِ الْأَصْلِيَّةِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ بِهَا عَلَيْنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً } وَقَالَ تَعَالَى: { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ } وَأَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ التَّحَلِّي وَاللِّبَاسِ لِلنِّسَاءِ مَا حَرَّمَهُ عَلَى الرِّجَالِ ، لِحَاجَتِهِنَّ إلَى التَّزَيُّن لِلْأَزْوَاجِ ، وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ عَنْ حُلِيِّهِنَّ مَعُونَةً لَهُنَّ عَلَى

اقْتِنَائِهِ .

وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ نَقْصِهَا بِالِاحْتِكَاكِ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ ، لَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ ، وَلَا يَكَادُ يَظْهَرُ فِي وَزْنٍ ، وَلَوْ ظَهَرَ فَالْأَجْرُ فِي مُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ ، لَا فِي مُقَابَلَةِ الْأَجْزَاءِ ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ فِي الْإِجَارَةِ ، إنَّمَا هُوَ عِوَضُ الْمَنْفَعَةِ ، كَمَا فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ ، وَلَوْ كَانَ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الذَّاهِبِ ، لَمَا جَازَ إجَارَةُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ ؛ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْفَرْقِ فِي مُعَاوَضَةِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ قَبْلَ الْقَبْضِ .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَتَجُوزُ إجَارَةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، لِلْوَزْنِ وَالتَّحَلِّي ، فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ .

وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .

وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ ، أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إجَارَتُهَا ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ الْمَقْصُودَةَ مِنْهَا ، وَلِذَلِكَ لَا تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهَا بِغَصْبِهَا ، فَأَشْبَهَتْ الشَّمْعَ .

وَلَنَا أَنَّهَا عَيْنٌ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا مَنْفَعَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت