مِنْ جِنْسِهِ ، فَأَمَّا بِغَيْرِ جِنْسِهِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ، لِتَصْرِيحِ أَحْمَدَ بِجَوَازِهِ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، فِي إجَارَةِ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ: هُوَ مِنْ الْمُشْتَبِهَاتِ .
وَلَعَلَّهُ يَذْهَبُ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ الزِّينَةُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْمَقَاصِدِ الْأَصْلِيَّةِ .
وَمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ بِأَجْرٍ مِنْ جِنْسِهِ ، فَقَدْ احْتَجَّ لَهُ بِأَنَّهَا تَحْتَكُّ بِالِاسْتِعْمَالِ ، فَيَذْهَبُ مِنْهَا أَجْزَاءٌ وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً ، فَيَحْصُلُ الْأَجْرُ فِي مُقَابَلَتِهَا ، وَمُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا ، فَيُفْضِي إلَى بَيْعِ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَشَيْءٍ آخَرَ .
وَلَنَا أَنَّهَا عَيْنٌ يُنْتَفَعُ بِهَا مَنْفَعَةً مُبَاحَةً مَقْصُودَةً ، مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا ، فَأَشْبَهَتْ سَائِرَ مَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ ، وَالزِّينَةُ مِنْ الْمَقَاصِدِ الْأَصْلِيَّةِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ بِهَا عَلَيْنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً } وَقَالَ تَعَالَى: { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ } وَأَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ التَّحَلِّي وَاللِّبَاسِ لِلنِّسَاءِ مَا حَرَّمَهُ عَلَى الرِّجَالِ ، لِحَاجَتِهِنَّ إلَى التَّزَيُّن لِلْأَزْوَاجِ ، وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ عَنْ حُلِيِّهِنَّ مَعُونَةً لَهُنَّ عَلَى
اقْتِنَائِهِ .
وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ نَقْصِهَا بِالِاحْتِكَاكِ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ ، لَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ ، وَلَا يَكَادُ يَظْهَرُ فِي وَزْنٍ ، وَلَوْ ظَهَرَ فَالْأَجْرُ فِي مُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ ، لَا فِي مُقَابَلَةِ الْأَجْزَاءِ ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ فِي الْإِجَارَةِ ، إنَّمَا هُوَ عِوَضُ الْمَنْفَعَةِ ، كَمَا فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ ، وَلَوْ كَانَ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الذَّاهِبِ ، لَمَا جَازَ إجَارَةُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ ؛ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْفَرْقِ فِي مُعَاوَضَةِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ قَبْلَ الْقَبْضِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: وَتَجُوزُ إجَارَةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، لِلْوَزْنِ وَالتَّحَلِّي ، فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ .
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ ، أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إجَارَتُهَا ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ الْمَقْصُودَةَ مِنْهَا ، وَلِذَلِكَ لَا تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهَا بِغَصْبِهَا ، فَأَشْبَهَتْ الشَّمْعَ .
وَلَنَا أَنَّهَا عَيْنٌ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا مَنْفَعَةً