فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 7845

وَلَا يَسْأَلُهُ عَنْ حُكْمِهِ .

وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ سَابِقٍ الْبَرْبَرِيِّ ، عَنْ كِتَابِ الْحَسَنِ: أَنَّ الطَّالِبَ يَنْزِلُ فَيُصَلِّي بِالْأَرْضِ .

فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: وَجَدْنَا الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، قَالَ شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ: لَا تُصَلُّوا الصُّبْحَ إلَّا عَلَى ظَهْرٍ .

فَنَزَلَ الْأَشْتَرُ فَصَلَّى عَلَى الْأَرْضِ ، فَمَرَّ بِهِ شُرَحْبِيلُ ، فَقَالَ ؛ مُخَالِفٌ ، خَالَفَ اللَّهُ بِهِ .

قَالَ: فَخَرَجَ الْأَشْتَرُ فِي الْفِتْنَةِ .

وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَأْخُذُ بِهَذَا فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ ؛ وَلِأَنَّهَا إحْدَى حَالَتَيْ الْحَرْبِ ، أَشْبَهَتْ حَالَةَ الْهَرَبِ .

وَالْآيَةُ لَا دَلَالَةَ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ لِأَنَّ مَدْلُولَهَا إبَاحَةُ الْقَصْرِ .

وَقَدْ أُبِيحَ الْقَصْرُ حَالَةَ الْأَمْنِ بِغَيْرِ خِلَافٍ ، وَهُوَ أَيْضًا غَيْرُ مَحَلِّ النِّزَاعِ ، ثُمَّ وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ ، فَقَدْ أُبِيحَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ مِنْ غَيْرِ خَوْفِ فِتْنَةِ الْكُفَّارِ ، لِلْخَوْفِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ سَيْلٍ أَوْ حَرِيقٍ ، لِوُجُودِ مَعْنَى الْمَنْطُوقِ فِيهَا ، وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ ، لِأَنَّ فَوَاتَ الْكُفَّارِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ ، فَأُبِيحَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ عِنْدَ فَوْتِهِ ، كَالْحَالَةِ الْأُخْرَى .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ ( وَلَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ فِي السَّفَرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ )

لَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي إبَاحَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ .

قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ .

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لِكُلِّ مَنْ سَافَرَ سَفَرًا يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةَ أَنْ يَتَطَوَّعَ عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ ، يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ .

وَأَمَّا السَّفَرُ الْقَصِيرُ وَهُوَ مَا لَا يُبَاحُ فِيهِ الْقَصْرُ ، فَإِنَّهُ تُبَاحُ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت