فهرس الكتاب

الصفحة 5396 من 7845

أَشْبَهُ بِمَسْأَلَةِ الصَّاعِ مِنْ الْحَائِطِ وَإِلَيْهَا أَقْرَبُ ، وَالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهَا مُتَحَقِّقٌ هَاهُنَا ، فَلَا يَصِحُّ .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

الْفَصْلُ الثَّانِي ، أَنَّهُ إذَا اسْتَثْنَى نَخْلَةً ، أَوْ شَجَرَةً بِعَيْنِهَا ، جَازَ .

وَلَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مَعْلُومٌ ، وَلَا يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ .

وَإِنْ اسْتَثْنَى شَجَرَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ غَيْرُ مَعْلُومٍ ، فَصَارَ الْمَبِيعُ وَالْمُسْتَثْنَى مَجْهُولَيْنِ .

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ بَاعَ ثَمَرَتَهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ ، وَاسْتَثْنَى طَعَامَ الْقِيَانِ .

وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ اسْتَثْنَى نَخْلًا مُعَيَّنًا بِقَدْرِ طَعَامِ الْقِيَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَكَانَ مُخَالِفًا لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَمَ .

فَصْلٌ: وَإِنْ اسْتَثْنَى جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْ الصُّبْرَةِ أَوْ الْحَائِطِ مُشَاعًا ، كَثُلُثٍ ، أَوْ رُبْعٍ ، أَوْ أَجْزَاءٍ ، كَسَبْعِينَ ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَثْمَانٍ ، صَحَّ الْبَيْعُ وَالِاسْتِثْنَاءُ .

ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يَجُوزُ .

وَلَنَا أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ الْمُسْتَثْنَى وَلَا الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً بِعَيْنِهَا ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى: بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ إلَّا ثُلُثَهَا .

أَيْ بِعْتُك ثُلُثَيْهَا .

وَقَوْلُهُ: إلَّا رُبْعَهَا مَعْنَاهُ: بِعْتُك ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا .

وَلَوْ بَاعَ حَيَوَانًا ، وَاسْتَثْنَى ثُلُثَهُ ، جَازَ ، وَكَانَ مَعْنَاهُ بِعْتُك ثُلُثَيْهِ .

وَمَنَعَ مِنْهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى قِيَاسًا عَلَى اسْتِثْنَاءِ الشَّحْمِ .

وَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الشَّحْمَ مَجْهُولٌ لَا يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ ، وَهَذَا مَعْلُومٌ ؛ وَيَصِحُّ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ ، فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ ، كَالشَّجَرَةِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَقِيَاسُ الْمَعْلُومِ عَلَى الْمَجْهُولِ فِي الْفَسَادِ لَا يَصِحُّ ، فَعَلَى هَذَا يَصِيرَانِ شَرِيكَيْنِ فِيهِ ، لِلْمُشْتَرِي ثُلُثَاهُ وَلِلْبَائِعِ ثُلُثُهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت