أَحْكَامَ الرَّهْنِ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِيهِ ، فَإِذَا تَصَرَّفَ فِي النِّصَابِ ثَمَّ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِلَّا كُلِّفَ إخْرَاجَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُلِّفَ تَحْصِيلَهَا ، فَإِنْ عَجَزَ بَقِيَتْ الزَّكَاةُ فِي ذِمَّتِهِ ، كَسَائِرِ الدُّيُونِ ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ النِّصَابِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ ، وَتُؤْخَذَ مِنْهُ ،
وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِقَدْرِهَا ؛ لِأَنَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ ضَرَرًا فِي إتْمَامِ الْبَيْعِ ، وَتَفْوِيتًا لِحُقُوقِهِمْ ، فَوَجَبَ فَسْخُهُ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } وَهَذَا أَصَحُّ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَالزَّكَاةُ تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ بِحُلُولِ الْحَوْلِ وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ ، فَرَّطَ أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ )
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى أَحْكَامٍ ثَلَاثَةٍ: أَحَدُهَا ، أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ .
وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهَا مِنْ غَيْرِ النِّصَابِ جَائِزٌ ، فَلَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً فِيهِ ، كَزَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَلِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ فِيهِ ، لَامْتَنَعَ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ فِيهِ ، وَلَتَمَكَّنَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ إلْزَامِهِ أَدَاءَ الزَّكَاةِ مِنْ عَيْنِهِ ، أَوْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ ثُبُوتِهِ فِيهِ ، وَلَسَقَطَتْ الزَّكَاةُ بِتَلَفِ النِّصَابِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ، كَسُقُوطِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِتَلَفِ الْجَانِي .
وَالثَّانِيَةُ ، أَنَّهَا تَجِبُ فِي الْعَيْنِ .
وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الظَّاهِرَةُ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ .
وَقَوْلِهِ: فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ ،