قُلْنَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ ، فَقَدْرُ الزَّكَاةِ مُرْتَهَنٌ بِهَا ، وَبَيْعُ الرَّهْنِ غَيْرُ جَائِزٍ .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا .
وَمَفْهُومُهُ صِحَّةُ بَيْعِهَا إذَا بَدَا صَلَاحُهَا ، وَهُوَ عَامٌّ فِيمَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَغَيْرُهُ .
وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ ، وَبَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ .
وَهُمَا مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ .
وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ ، وَالْمَالُ خَالٍ عَنْهَا ، فَصَحَّ بَيْعُهُ ، كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَهُ ، وَعَلَيْهِ دَيْنُ آدَمِيٍّ ، أَوْ زَكَاةُ فِطْرٍ .
وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ ، فَهُوَ تَعَلُّقٌ لَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فِي جُزْءٍ مِنْ النِّصَابِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ بَيْعَ جَمِيعِهِ ، كَأَرْشِ الْجِنَايَةِ .
وَقَوْلُهُمْ: بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ .
لَا يَصِحُّ ؛ فَإِنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَثْبُتْ لِلْفُقَرَاءِ فِي النِّصَابِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَدَاءَ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَا يَتَمَكَّنُ الْفُقَرَاءُ مِنْ إلْزَامِهِ أَدَاءَ الزَّكَاةِ مِنْهُ ، وَلَيْسَ بِرَهْنٍ ، فَإِنَّ