فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 7845

مَسْأَلَةٌ: قَالَ ( وَسَوَاءٌ كَانَ مَطْلُوبًا أَوْ طَالِبًا يَخْشَى فَوَاتَ الْعَدُوِّ ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّهُ إنْ كَانَ طَالِبًا ، فَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَّا صَلَاةَ آمِنٍ )

اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي طَالِبِ الْعَدُوِّ الَّذِي يَخَافُ فَوَاتَهُ ، فَرُوِيَ أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ، كَالْمَطْلُوبِ سَوَاءً ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ .

وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ .

وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي إلَّا صَلَاةَ آمِنٍ .

وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } .

فَشَرَطَ الْخَوْفَ ، وَهَذَا غَيْرُ خَائِفٍ .

وَلِأَنَّهُ آمِنٌ فَلَزِمَتْهُ صَلَاةُ الْآمِنِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَهُمْ .

وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَنْ يَأْمَنُ رُجُوعَهُمْ عَلَيْهِ إنْ تَشَاغَلَ بِالصَّلَاةِ ، وَيَأْمَنُ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَأَمَّا الْخَائِفُ مِنْ ذَلِكَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَطْلُوبِ .

وَلَنَا مَا رَوَى أَبُو دَاوُد ، فِي"سُنَنِهِ"بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ الْهُذَلِيِّ ، وَكَانَ نَحْوَ عُرَنَةَ أَوْ عَرَفَاتٍ ، قَالَ: اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ .

فَرَأَيْتُهُ ، وَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ ، فَقُلْت: إنِّي لَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ ، فَانْطَلَقْتُ أَمْشِي ، وَأَنَا أُصَلِّي أُومِئُ إيمَاءً نَحْوَهُ ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ ، قَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْت: رَجُلٌ مِنْ الْعَرَبِ ، بَلَغَنِي أَنَّك تَجْمَعُ لِهَذَا الرَّجُلِ ، فَجِئْتُك لِذَلِكَ ، قَالَ: إنِّي لَعَلَى ذَلِكَ .

فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً ، حَتَّى إذَا أَمْكَنَنِي عَلَوْتُهُ بِسَيْفِي حَتَّى بَرَدَ .

وَظَاهِرُ حَالِهِ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ كَانَ قَدْ عَلِمَ جَوَازَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ مُخْطِئًا ، وَهُوَ

رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَا يُخْبِرُهُ بِهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت