ذَلِكَ فَلِاتِّبَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ كَانَ يَنْزِلُهُ ، قَالَ نَافِعٌ: { كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، وَيَهْجَعُ هَجْعَةً ، وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَنْزِلُونَ الْأَبْطَحَ .
وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى تَارِكِهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ ( فَإِذَا أَتَى مَكَّةَ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ يَطُوفُ بِهِ سَبْعًا ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إذَا فَرَغَ مِنْ جَمِيعِ أُمُورِهِ ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَتَى مَكَّةَ لَا يَخْلُو ؛ إمَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِقَامَةَ بِهَا ، أَوْ الْخُرُوجَ مِنْهَا ، فَإِنْ أَقَامَ بِهَا ، فَلَا وَدَاعَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْوَدَاعَ مِنْ الْمُفَارِقِ ، لَا مِنْ الْمُلَازِمِ ، سَوَاءٌ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ النَّفْرِ أَوْ بَعْدَهُ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ أَنْ حَلَّ لَهُ النَّفْرُ ، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الطَّوَافُ وَلَا يَصِحُّ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفَارِقٍ ، فَلَا يَلْزَمُهُ وَدَاعٌ ، كَمَنْ نَوَاهَا قَبْلَ حِلِّ النَّفْرِ ، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ".
وَهَذَا لَيْسَ بِنَافِرٍ .
فَأَمَّا