وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ السُّجُودِ .
النَّوْعُ الثَّانِي ، أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا بِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِهِ فِيهَا ، كَقَوْلِهِ"آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ"وَقَوْلِهِ فِي التَّكْبِيرِ"اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا"وَنَحْوِ ذَلِكَ .
فَهَذَا لَا يُشْرَعُ لَهُ السُّجُودُ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ فِي الصَّلَاةِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى .
فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالسُّجُودِ
فَصْلٌ: وَإِذَا جَلَسَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التَّشَهُّدِ قَدْرَ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ السُّجُودُ ، سَوَاءٌ قُلْنَا: جَلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ ، مَسْنُونَةٌ أَوْ لَمْ نَقُلْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْهَا بِجُلُوسِهِ ، إنَّمَا أَرَادَ غَيْرَهَا فَكَانَ سَهْوًا .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ لَوْ تَعَمَّدَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، فَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ، كَالْعَمَلِ الْيَسِيرِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ
فَصْلٌ: قَوْلُهُ أَوْ جَهَرَ فِي مَوْضِعِ تَخَافُتٍ ، أَوْ خَافَتَ فِي مَوْضِعِ جَهْرٍ .
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْجَهْرَ وَالْإِخْفَاتَ - فِي مَوْضِعِهِمَا - مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ ، لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا فَهَلْ يُشْرَعُ لَهُ السُّجُودُ مِنْ أَجْلِهِ ؟ فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، لَا يُشْرَعُ قَالَ الْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ ، وَسَالِمٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالْقَاسِمُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْحَاكِمُ: لَا سَهْوَ عَلَيْهِ .
وَجَهَرَ أَنَسٌ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَلَمْ يَسْجُدْ ، وَكَذَلِكَ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ ، فَلَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لِتَرْكِهِ الْيَدَيْنِ .
وَالثَّانِيَةُ يُشْرَعُ وَهُوَ مَذْهَبُ