فهرس الكتاب

الصفحة 7476 من 7845

خَشِنَةَ الْمَشْيِ ، أَوْ أَنَّهَا تُتْعِبُ رَاكِبَهَا لِكَوْنِهَا لَا تُرْكَبُ كَثِيرًا ، فَلَيْسَ لَهُ فَسْخٌ .

وَإِنْ قَالُوا: هُوَ عَيْبٌ .

فَلَهُ الْفَسْخُ .

هَذَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا ، فَأَمَّا إنْ كَانَتْ مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ ، لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ ، وَعَلَى الْمُكْرِي إبْدَالُهَا ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهَا ، أَشْبَهَ الْمُسْلَمَ فِيهِ إذَا سَلَّمَهُ عَلَى غَيْرِ صِفَتِهِ .

فَإِنْ عَجَزَ عَنْ إبْدَالِهَا ، أَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ ، وَلَمْ يُمْكِنْ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ ، فَلِلْمُكْتَرِي الْفَسْخُ أَيْضًا .

فَصْلٌ: وَعَلَى الْمُكْرِي مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ ، كَتَسْلِيمِ مَفَاتِيحِ الدَّارِ وَالْحَمَّامِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّمْكِينَ مِنْ الِانْتِفَاعِ ، وَتَسْلِيمُ مَفَاتِيحِهَا تَمْكِينٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ .

فَإِنْ ضَاعَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْ الْمُكْتَرِي ، فَعَلَى الْمُكْرِي بَدَلُهَا ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُكْتَرِي ، فَأَشْبَهَ ذَلِكَ حِيطَانَ الدَّارِ وَأَبْوَابَهَا .

وَعَلَيْهِ بِنَاءُ حَائِطٍ إنْ سَقَطَ ، وَإِبْدَالُ خَشَبِهِ إنْ انْكَسَرَ .

وَعَلَيْهِ تَبْلِيطُ الْحَمَّامِ ، وَعَمَلُ الْأَبْوَابِ وَالْبَزْلِ وَمَجْرَى الْمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَتَمَكَّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ ، وَمَا كَانَ لِاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ ، كَالْحَبْلِ وَالدَّلْوِ وَالْبَكْرَةِ ، فَعَلَى الْمُكْتَرِي وَأَمَّا التَّحْسِينُ وَالتَّزْوِيقُ ، فَلَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ مُمْكِنٌ بِدُونِهِ .

وَأَمَّا تَنْقِيَةُ الْبَالُوعَةِ وَالْكُنُفِ ، فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ عِنْدَ الْكِرَاءِ ، فَعَلَى الْمُكْرِي ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ ، وَإِنْ امْتَلَأَتْ بِفِعْلِ الْمُكْتَرِي فَعَلَيْهِ تَفْرِيغُهَا .

وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: هُوَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ ؛ لِأَنَّ بِهِ يَتَمَكَّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اكْتَرَى وَهِيَ مَلْأَى .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ عَلَى الْمُكْتَرِي ، وَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّهُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ ؛ لِأَنَّ عَادَةَ النَّاسِ ذَلِكَ .

وَلَنَا أَنَّ ذَلِكَ حَصَلَ بِفِعْلِ الْمُكْتَرِي ، فَكَانَ عَلَيْهِ تَنْظِيفُهُ كَمَا لَوْ طَرَحَ فِيهَا قُمَاشًا .

وَالْقَوْلُ فِي تَفْرِيغِ جية الْحَمَّامِ الَّتِي هِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت