فهرس الكتاب

الصفحة 3316 من 7845

لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ رُشَّدٌ ، لَا يُوَلَّى عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا قَبَضَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ ضَمِنَ ، كَالْأَبِ إذَا قَبَضَ لِابْنِهِ الْكَبِيرِ .

وَإِنْ كَانَ بِسُؤَالِهِمْ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُمْ .

فَإِذَا كَانَ بِسُؤَالِ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ ، لَمْ يُجْزِئْهُمْ الدَّفْعُ ، وَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُمْ .

وَإِنْ كَانَ بِسُؤَالِهِمْ فَفِيهِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا ، أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْفُقَرَاءِ .

وَلَنَا ، أَنَّ لِلْإِمَامِ وِلَايَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ ، بِدَلِيلِ جَوَازِ قَبْضِ الصَّدَقَةِ لَهُمْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ سَلَفًا وَغَيْرِهِ ، فَإِذَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ، لَمْ يَضْمَنْ ، كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ إذَا قَبَضَ لَهُ .

وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِمَا إذَا قَبَضَ الصَّدَقَةَ بَعْدَ وُجُوبِهَا ، وَفَارَقَ الْأَبَ فِي حَقِّ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَبْضُ لَهُ ؛ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ لَهُ مِنْ الْحَقِّ بَعْدَ وُجُوبِهِ .

مَسْأَلَةٌ : قَالَ :( وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ إلَّا بِنِيَّةٍ )

إلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا الْإِمَامُ مِنْهُ قَهْرًا .

مَذْهَبُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ ، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَجِبُ لَهَا النِّيَّةُ ، لِأَنَّهَا دَيْنٌ فَلَا تَجِبُ لَهَا النِّيَّةُ ، كَسَائِرِ الدُّيُونِ ، وَلِهَذَا يُخْرِجُهَا وَلِيُّ الْيَتِيمِ ، وَيَأْخُذُهَا السُّلْطَانُ مِنْ الْمُمْتَنِعِ .

وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } وَأَدَاؤُهَا عَمَلٌ ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَتَنَوَّعُ إلَى فَرْضٍ وَنَفْلٍ ، فَافْتَقَرَتْ إلَى النِّيَّةِ كَالصَّلَاةِ ، وَتُفَارِقُ قَضَاءَ الدَّيْنِ ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ ، وَلِهَذَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِ مُسْتَحِقِّهِ ، وَوَلِيُّ الصَّبِيِّ وَالسُّلْطَانُ يَنُوبَانِ عِنْدَ الْحَاجَةِ .

فَإِذَا ثَبَتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت