فهرس الكتاب

الصفحة 6213 من 7845

مَنْسُوخٌ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْحُرَّ لَا يُبَاعُ ، وَالْبَيْعُ وَقَعَ عَلَى رَقَبَتِهِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْغُرَمَاءَ قَالُوا لِمُشْتَرِيهِ: مَا تَصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ أُعْتِقُهُ .

قَالُوا: لَسْنَا بِأَزْهَدَ مِنْك فِي إعْتَاقِهِ .

فَأَعْتَقُوهُ .

قُلْنَا: هَذَا إثْبَاتُ النَّسْخِ بِالِاحْتِمَالِ ، وَلَا يَجُوزُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ بَيْعَ الْحُرِّ كَانَ جَائِزًا فِي شَرِيعَتِنَا ، وَحَمْلُ لَفْظِ بَيْعِهِ عَلَى بَيْعِ مَنَافِعِهِ أَسْهَلُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى بَيْعِ رَقَبَتِهِ الْمُحَرَّمِ ، فَإِنَّ حَذْفَ الْمُضَافِ وَإِقَامَةَ الْمُضَافِ إلَيْهِ مُقَامَهُ سَائِغٌ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ ، وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ } .

وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ .

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ:"أُعْتِقُهُ".

أَيْ مِنْ حَقِّي عَلَيْهِ .

وَكَذَلِكَ قَالَ:"فَأَعْتَقُوهُ"يَعْنِي الْغُرَمَاءَ ، وَهُمْ لَا يَمْلِكُونَ إلَّا الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ .

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ .

وَأَمَّا قَبُولُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ ، فَفِيهِ مِنَّةٌ وَمَعَرَّةٌ تَأْبَاهَا قُلُوبُ ذَوِي الْمُرُوءَاتِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْكَسْبِ إلَّا مَنْ فِي كَسْبِهِ فَضْلَةٌ عَنْ نَفَقَتِهِ ، وَنَفَقَةِ مِنْ يُمَوِّنُهُ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ .

فَصْلٌ: وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ هَدِيَّةٍ ، وَلَا صَدَقَةٍ ، وَلَا وَصِيَّةٍ وَلَا قَرْضٍ ، وَلَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى التَّزَوُّجِ ، لِيَأْخُذَ مَهْرَهَا ، لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا لِلُحُوقِ الْمِنَّةِ فِي الْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ ، وَالْعِوَضِ فِي الْقَرْضِ ، وَمِلْكِ الزَّوْجِ لِلْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت