مَنْسُوخٌ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْحُرَّ لَا يُبَاعُ ، وَالْبَيْعُ وَقَعَ عَلَى رَقَبَتِهِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْغُرَمَاءَ قَالُوا لِمُشْتَرِيهِ: مَا تَصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ أُعْتِقُهُ .
قَالُوا: لَسْنَا بِأَزْهَدَ مِنْك فِي إعْتَاقِهِ .
فَأَعْتَقُوهُ .
قُلْنَا: هَذَا إثْبَاتُ النَّسْخِ بِالِاحْتِمَالِ ، وَلَا يَجُوزُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ بَيْعَ الْحُرِّ كَانَ جَائِزًا فِي شَرِيعَتِنَا ، وَحَمْلُ لَفْظِ بَيْعِهِ عَلَى بَيْعِ مَنَافِعِهِ أَسْهَلُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى بَيْعِ رَقَبَتِهِ الْمُحَرَّمِ ، فَإِنَّ حَذْفَ الْمُضَافِ وَإِقَامَةَ الْمُضَافِ إلَيْهِ مُقَامَهُ سَائِغٌ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ ، وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ } .
وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ:"أُعْتِقُهُ".
أَيْ مِنْ حَقِّي عَلَيْهِ .
وَكَذَلِكَ قَالَ:"فَأَعْتَقُوهُ"يَعْنِي الْغُرَمَاءَ ، وَهُمْ لَا يَمْلِكُونَ إلَّا الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ .
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ .
وَأَمَّا قَبُولُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ ، فَفِيهِ مِنَّةٌ وَمَعَرَّةٌ تَأْبَاهَا قُلُوبُ ذَوِي الْمُرُوءَاتِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْكَسْبِ إلَّا مَنْ فِي كَسْبِهِ فَضْلَةٌ عَنْ نَفَقَتِهِ ، وَنَفَقَةِ مِنْ يُمَوِّنُهُ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ .
فَصْلٌ: وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ هَدِيَّةٍ ، وَلَا صَدَقَةٍ ، وَلَا وَصِيَّةٍ وَلَا قَرْضٍ ، وَلَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى التَّزَوُّجِ ، لِيَأْخُذَ مَهْرَهَا ، لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا لِلُحُوقِ الْمِنَّةِ فِي الْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ ، وَالْعِوَضِ فِي الْقَرْضِ ، وَمِلْكِ الزَّوْجِ لِلْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ ،