صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْفِ بِنَذْرِك .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ .
فَصْلٌ: وَإِنْ نَوَى اعْتِكَافَ مُدَّةٍ لَمْ تَلْزَمْهُ ، فَإِنْ شَرَعَ فِيهَا فَلَهُ إتْمَامُهَا ، وَلَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا مَتَى شَاءَ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ مَالِكٌ: تَلْزَمُهُ بِالنِّيَّةِ مَعَ الدُّخُولِ فِيهِ ، فَإِنْ قَطَعَهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ ، وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ .
وَقَالَ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ فَالْقَضَاءُ مُسْتَحَبٌّ .
وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَوْجَبَهُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ ، فَأَذِنَ لَهَا ، فَأَمَرَتْ بِبِنَائِهَا فَضُرِبَ ، وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَعَلَتْ ، فَأَمَرَتْ بِبِنَائِهَا فَضُرِبَ ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَائِهَا فَضُرِبَ ، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى الصُّبْحَ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ انْصَرَفَ ، فَبَصُرَ بِالْأَبْنِيَةِ ، فَقَالَ: مَا هَذَا ؟ ، فَقَالُوا: بِنَاءُ عَائِشَةَ ، وَحَفْصَةَ ، وَزَيْنَبَ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْبِرَّ أَرَدْتُنَّ ، مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ فَرَجَعَ .
فَلَمَّا أَفْطَرَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ .
مُتَّفَقٌ عَلَى مَعْنَاهُ .
وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ