الذِّمَّةِ ، فَأَذِنُوا لَهُمْ عَلَى إدْخَالِ أَثْمَانِهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ .
فَلَمَّا وَلِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَعْرَضَ عَنْ تِلْكَ الْأَشْرِيَةِ ؛ لِاخْتِلَاطِ الْأُمُورِ فِيهَا لِمَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ الْمَوَارِيثِ وَمُهُورِ النِّسَاءِ وَقَضَاءِ الدُّيُونِ ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَخْلِيصِهِ وَلَا مَعْرِفَةِ ذَلِكَ وَكَتَبَ كِتَابًا قُرِئَ عَلَى النَّاسِ سَنَةَ الْمِائَةِ ، أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بَعْدَ سَنَةِ مِائَةٍ فَإِنَّ بَيْعَهُ مَرْدُودٌ وَسَمَّيْ سَنَةَ مِائَةٍ سَنَةَ الْمُدَّةِ ، فَتَنَاهَى النَّاسُ عَنْ شِرَائِهَا ، ثُمَّ اشْتَرَوْا أَشَرْيَةً كَثِيرَةً كَانَتْ بِأَيْدِي أَهْلِهَا تُؤَدِّي الْعُشْرَ وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا أَفْضَى الْأَمْرُ إلَى الْمَنْصُورِ رُفِعَتْ تِلْكَ الْأَشْرِيَةِ إلَيْهِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ أَضَرَّ بِالْخَرَاجِ فَأَرَادَ رَدَّهَا إلَى أَهْلِهَا فَقِيلَ لَهُ: قَدْ وَقَعَتْ فِي الْمَوَارِيثِ وَالْمُهُورِ ، وَاخْتَلَطَ أَمْرُهَا فَبَعَثَ
الْمُعَدِّلِينَ ، مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ إلَى حِمْصَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ إلَى بَعْلَبَكَّ ، وَهِضَابُ بْنُ طَوْقٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زُرَيْقٍ إلَى الْغُوطَةِ .
وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَضَعُوا عَلَى الْقَطَائِعِ وَالْأَشْرِيَةِ الْعَظِيمَةِ الْقَدِيمَةِ خَرَاجًا وَوَضَعُوا الْخَرَاجَ عَلَى مَا بَقِيَ بِأَيْدِي الْأَنْبَاطِ ، وَعَلَى الْأَشْرِيَةِ الْمُحْدَثَةِ مِنْ بَعْدِ سَنَةِ مِائَةٍ إلَى السَّنَةِ الَّتِي عُدِّلَ فِيهَا .
فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ مَا بَاعَهُ إمَامٌ ، أَوْ بِيعَ بِإِذْنِهِ أَوْ تَعَذَّرَ رَدُّ بَيْعِهِ ، هَذَا الْمَجْرَى ، فِي أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِ خَرَاجٌ بِقَدْرِ مَا يَحْتَمِل ، وَيُتْرَكَ فِي يَدِ مُشْتَرِيه ، أَوْ مِنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ ، إلَّا مَا بِيعَ قَبْلَ الْمِائَةِ السَّنَة فَإِنَّهُ لَا خَرَاجَ عَلَيْهِ ، كَمَا نُقِلَ فِي هَذَا الْخَبَرِ .
فَصْلٌ: وَحُكْمُ إقْطَاعِ هَذِهِ الْأَرْضِ حُكْمُ بَيْعِهَا فِي أَنَّ مَا كَانَ مِنْ عُمَرَ ، أَوْ مِمَّا كَانَ قَبْلَ مِائَةِ سَنَةٍ ، فَهُوَ لِأَهْلِهِ .
وَمَا كَانَ بَعْدَهَا ، ضُرِبَ عَلَيْهِ ، كَمَا فَعَلَ الْمَنْصُورُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ ، فَيَكُونُ بَاطِلًا ، وَذَكَرَ ابْنُ عَائِذٍ ، فِي