وَلَمْ يَجِدْ مُخْبِرًا ، فَفَرْضُهُ الصَّلَاةُ إلَى جِهَةٍ يُؤَدِّيهِ اجْتِهَادُهُ إلَيْهَا .
فَإِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ لِغَيْمٍ أَوْ ظُلْمَةٍ ، تَحَرَّى فَصَلَّى ، وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ ؛ لِمَا نَذْكُرُهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ ، وَلِأَنَّهُ بَذَلَ وُسْعَهُ فِي مَعْرِفَةِ الْحَقِّ ، مَعَ عِلْمِهِ بِأَدِلَّتِهِ ، فَأَشْبَهَ الْحَاكِمَ وَالْعَالِمَ إذَا خَفِيَتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ .
فَصْلٌ: إذَا صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ إلَى جِهَةٍ ، ثُمَّ أَرَادَ صَلَاةً أُخْرَى ، لَزِمَهُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ ، كَالْحَاكِمِ إذَا اجْتَهَدَ فِي حَادِثَةٍ ، ثُمَّ حَدَثَ مِثْلُهَا ، لَزِمَهُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
فَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ، عَمِلَ بِالثَّانِي ، وَلَمْ يُعِدْ مَا صَلَّى بِالْأَوَّلِ ، كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ الْحَاكِمِ عَمِلَ بِالثَّانِي فِي الْحَادِثَةِ الثَّانِيَةِ ، وَلَمْ يَنْقُضْ حُكْمَهُ الْأَوَّلَ .
وَهَذَا لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
فَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي الصَّلَاةِ ، اسْتَدَارَ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ ، وَبَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَالْآمِدِيُّ: لَا يَنْتَقِلُ ، وَيَمْضِي عَلَى اجْتِهَادِهِ الْأَوَّلِ ؛ لِئَلَّا يَنْقُضَ الِاجْتِهَادَ بِالِاجْتِهَادِ .
وَلَنَا أَنَّهُ مُجْتَهِدٌ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى جِهَةٍ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الصَّلَاةُ إلَى غَيْرِهَا ، كَمَا لَوْ أَرَادَ صَلَاةً أُخْرَى ، وَلِأَنَّهُ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الصَّلَاةُ إلَيْهَا ، كَسَائِرِ مَحَالِّ الْوِفَاقِ ، وَلَيْسَ هَذَا نَقْضًا لِلِاجْتِهَادِ ، وَإِنَّمَا يَعْمَلُ بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، كَمَا فِي الصَّلَاةِ الْأُخْرَى ، وَإِنَّمَا يَكُونُ نَقْضًا لِلِاجْتِهَادِ أَنْ لَوْ أَلْزَمْنَاهُ إعَادَةَ مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ ، وَلَمْ نَعْتَدَّ لَهُ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ اجْتِهَادُهُ وَظَنُّهُ إلَى الْجِهَةِ الْأُولَى ، وَلَمْ يُؤَدِّهِ اجْتِهَادُهُ إلَى الْجِهَةِ الْأُخْرَى ، فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ جِهَةٌ أُخْرَى يَتَوَجَّهُ إلَيْهَا .
وَإِنْ بَانَ لَهُ يَقِينُ الْخَطَأِ فِي الصَّلَاةِ ، بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ خَبَرٍ عَنْ يَقِينٍ ، اسْتَدَارَ إلَى جِهَةِ الصَّوَابِ ، وَبَنَى كَأَهْلِ قُبَاءَ لَمَّا أُخْبِرُوا بِتَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ اسْتَدَارُوا إلَيْهَا وَبَنَوْا .
وَإِنْ شَكَّ فِي اجْتِهَادِهِ لَمْ يَزُلْ عَنْ جِهَتِهِ ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ