فهرس الكتاب

الصفحة 3258 من 7845

نِصْفَ شَاةٍ .

وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ ، وَقُلْنَا: الزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ .

وَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي نِصْفُ شَاةٍ .

وَإِنْ قُلْنَا

تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ .

فَقَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ نِصْفُ شَاةٍ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ ، لَا بِمَعْنَى أَنَّ الْفُقَرَاءَ مَلَكُوا جُزْءًا مِنْ النِّصَابِ ، بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهُ تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِهِ ، كَتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِالْجَانِي ، فَلَمْ يَمْنَعْ وُجُوبَ الزَّكَاةِ .

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ نَقَصَ النِّصَابَ .

وَهَذَا الصَّحِيحُ ؛ فَإِنَّ فَائِدَةَ قَوْلِنَا: الزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ إنَّمَا تَظْهَرُ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .

وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا ، لَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ نِصَابٌ خُلْطَةٌ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا خَلِيطَهُ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ ، فَهِيَ عَكْسُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي الصُّورَةِ ، وَمِثْلُهَا فِي الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَوَّلِ خَلِيطَ نَفْسِهِ ، ثُمَّ صَارَ خَلِيطَ أَجْنَبِيٍّ ، وَهَا هُنَا كَانَ خَلِيطَ أَجْنَبِيٍّ ، ثُمَّ صَارَ خَلِيطَ نَفْسِهِ .

وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ رَجُلَانِ مُتَوَارِثَانِ ، لَهُمَا نِصَابُ خُلْطَةٍ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فِي بَعْضِ الْحَوْلِ ، فَوَرِثَهُ صَاحِبُهُ ، عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يَتِمَّ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالَيْنِ ، مِنْ حِينِ مِلْكِهِ لَهُمَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا بِمُفْرَدِهِ يَبْلُغُ نِصَابًا .

وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي النِّصْفِ الَّذِي كَانَ لَهُ خَاصَّةً .

فَصْلٌ: إذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَرْعَى لَهُ بِشَاةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ النِّصَابِ ، فَحَالَ الْحَوْلُ ، وَلَمْ يُفْرِدْهَا ، فَهُمَا خَلِيطَانِ تَجِبُ عَلَيْهِمَا زَكَاةُ الْخُلْطَةِ .

وَإِنْ أَفْرَدَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا ، لِنُقْصَانِ النِّصَابِ .

وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ بِشَاةٍ مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ ، صَحَّ أَيْضًا ، فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ ، وَلَيْسَ لَهُ مَا يَقْتَضِيه غَيْرُ النِّصَابِ ، انْبَنَى عَلَى الدَّيْنِ ، هَلْ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ ؟ وَسَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَتَرَاجَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ )

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْخُلَطَاءَ تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، كَمَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِ الْوَاحِدِ .

وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ الْفَرْضَ مِنْ مَالِ أَيِّ الْخَلِيطَيْنِ شَاءَ ، سَوَاءٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت