إخْرَاجَهَا مِنْهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجُوزَ ، لِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ ، وَمِنْ حُكْمِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ ، وَإِخْرَاجُهَا مِنْ الْمَالِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ ، أَوْ أَذِنَ رَجُلَانِ غَيْرُ شَرِيكَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ ، فَأَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاتَهُ وَزَكَاةَ صَاحِبِهِ مَعًا ، فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ ، ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا انْعَزَلَ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ عَنْ الْوَكَالَةِ ، لِإِخْرَاجِ مِنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ زَكَاتَهُ بِنَفْسِهِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَضْمَنَ ، إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِإِخْرَاجِ صَاحِبِهِ ، إذَا قُلْنَا إنَّ الْوَكِيلَ لَا يَنْعَزِلُ ؛ قَبْلَ الْحَكَمِ بِعَزْلِ الْمُوَكَّلِ أَوْ بِمَوْتِهِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَضْمَنَ ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ يَنْعَزِلُ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِتَسْلِيطِهِ عَلَى الْإِخْرَاجِ ، وَأَمَرَهُ بِهِ ، وَلَمْ يُعْلِمْهُ بِإِخْرَاجِهِ ، فَكَانَ خَطَرُ التَّغْرِيرِ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ غَرَّهُ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ .
وَهَذَا أَحْسَنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَعَلَى هَذَا ، إنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، فَعَلَى الْعَالِمِ الضَّمَانُ دُونَ الْآخَرِ .
فَأَمَّا إنْ أَخْرَجَهَا أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي الضَّمَانُ دُونَ الْأَوَّلِ .