وَذَلِكَ قَدْرُ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ ، وَيَكُونُ مُلَبِّيًا فِي طَرِيقِهِ ، فَإِنَّ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ ، وَرَوَى { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَفِي لَفْظٍ عَنْهُ ، { قَالَ: شَهِدْت الْإِفَاضَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ ، وَهُوَ كَافٌّ بَعِيرَهُ ، وَلَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ } .
وَعَنْ الْأَسْوَدِ ، قَالَ: أَفَاضَ عُمَرُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ ، وَهُوَ يُلَبِّي بِثَلَاثِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك .
وَلِأَنَّ التَّلْبِيَةَ مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ ، فَلَا يَقْطَعُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي الْإِحْلَالِ ، وَأَوَّلُهُ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ .
إنَّمَا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ عِنْدَ قُدُومِهِ بِشَيْءٍ قَبْلَ الرَّمْيِ ، فَإِنَّ الرَّمْيَ تَحِيَّةٌ لَهُ ، كَمَا أَنَّ الطَّوَافَ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ ، فَلَا يَبْدَأُ بِشَيْءٍ قَبْلَهُ .
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْخُذُ الْحَصَى مِنْ جَمْعٍ ، وَفَعَلَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَقَالَ: كَانُوا يَتَزَوَّدُونَ الْحَصَى مِنْ جَمْعٍ .
وَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، قَالَ: خُذْ الْحَصَى مِنْ حَيْثُ شِئْت .
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ .
وَهُوَ أَصَحُّ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ ، وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ: اُلْقُطْ لِي حَصًى .
فَلَقَطْت لَهُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ ، فَجَعَلَ يَقْبِضُهُنَّ فِي كَفِّهِ ، وَيَقُولُ: أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ فَارْمُوا .
{ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ ، إيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ ، فَإِنَّمَا أَهْلَك مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ } .
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
وَكَانَ ذَلِكَ بِمِنًى ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَخْذُهُ مِنْ حَيْثُ كَانَ ، وَالْتِقَاطُ الْحَصَى أَوْلَى مِنْ تَكْسِيرِهِ ؛