الْإِسْلَامِ ، مُخْتَلِطًا بِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ ، لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْهُ مَا يَعْلَمُ بِهِ تَحْرِيمَ ذَلِكَ ، فَيَكُونُ كَمَنْ لَمْ يَدَّعِ الْجَهْلَ ، وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ لِلرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زِنَا .
وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعَ مَا ذَكَرْنَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ .
وَهَذَا الْمَنْصُوصُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَجِبَ قِيمَةُ الْوَلَدِ مَعَ الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ .
وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْوَطْءِ .
إذْنٌ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْهُ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي الْوَطْءِ ، فَحَمَلَتْ مِنْهُ ، سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الرَّهْنِ وَلَوْ أَذِنَ فِي قَطْعِ إصْبَعٍ ، فَسَرَتْ إلَى أُخْرَى ، لَمْ يَضْمَنْهَا .
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ يَمْنَعُ انْخِلَاقَ الْوَلَدِ رَقِيقًا ،
وَسَبَبُهُ اعْتِقَادُ الْحِلِّ ، وَمَا حَصَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِهِ ، بِخِلَافِ الْوَطْءِ ، فَإِنَّ خُرُوجَهَا مِنْ الرَّهْنِ بِالْحَمْلِ الَّذِي الْوَطْءَ الْمَأْذُونِ فِيهِ سَبَبٌ لَهُ .
وَأَمَّا الْمَهْرُ ، فَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ، فَلَا مَهْرَ لَهُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجِبُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ لَهَا ابْتِدَاءً ، فَلَا يَسْقُطُ بِإِذْنِ غَيْرِهَا .
وَعَنْ الشَّافِعِيِّ كَالْمَذْهَبَيْنِ وَلَنَا ، أَنَّهُ أَذِنَ فِي سَبَبِهِ ، وَهُوَ حَقُّهُ ، فَلَمْ يَجِبْ ، كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي قَتْلِهَا ، وَلِأَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ ، فَلَمْ يَجِبْ عِوَضُهَا ، كَالْحُرَّةِ الْمُطَاوِعَةِ .
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنٍ ، فَالْمَهْرُ وَاجِبٌ ، سَوَاءٌ أَكْرَهَهَا أَوْ طَاوَعَتْهُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ مَعَ الْمُطَاوَعَةِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ .
وَلِأَنَّ الْحَدَّ إذَا وَجَبَ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ لَمْ يَجِبْ الْمَهْرُ ، كَالْحُرَّةِ وَلَنَا ، أَنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ لِلسَّيِّدِ ، فَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَةِ الْأَمَةِ وَإِذْنِهَا ، كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي قَطْعِ يَدِهَا ، وَلِأَنَّهُ اسْتَوْفَى هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ الْمَمْلُوكَةَ لِلسَّيِّدِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَكَانَ عَلَيْهِ عِوَضُهَا ، كَمَا لَوْ أَكْرَهَهَا ، وَكَأَرْشِ