لِتَطْيِيبِ قَلْبِهَا ، وَإِجَابَةِ مَسْأَلَتِهَا ، لَا لِأَنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهَا .
ثُمَّ إنْ لَمْ تَكُنْ أَجْزَأَتْهَا عُمْرَةُ الْقِرَانِ ، فَقَدْ أَجْزَأَتْهَا الْعُمْرَةُ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ ، وَهُوَ أَحَدُ مَا قَصَدْنَا الدَّلَالَةَ عَلَيْهِ .
وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ عُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَقَدْ أَتَى بِهَا صَحِيحَةً ، فَتُجْزِئُهُ ، كَعُمْرَةِ الْمُتَمَتِّعِ .
وَلِأَنَّ عُمْرَةَ الْقَارِنِ أَحَدُ نُسُكَيْ الْقِرَانِ ، فَأَجْزَأَتْ ، كَالْحَجِّ ، وَالْحَجُّ مِنْ مَكَّةَ يُجْزِئُ فِي حَقِّ الْمُتَمَتِّعِ ، فَالْعُمْرَةُ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ فِي
حَقِّ الْمُفْرِدِ أَوْلَى .
وَإِذَا كَانَ الطَّوَافُ الْمُجَرَّدُ يُجْزِئُ عَنْ الْعُمْرَةِ فِي حَقِّ الْمَكِّيِّ ، فَلَأَنْ تُجْزِئَ الْعُمْرَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الطَّوَافِ وَغَيْرِهِ أَوْلَى .
فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَسٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ .
وَكَرِهَ الْعُمْرَةَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ الْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَمَالِكٌ .
وَقَالَ النَّخَعِيُّ: مَا كَانُوا يَعْتَمِرُونَ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً .
وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْهُ .
وَلَنَا ، أَنَّ عَائِشَةَ اعْتَمَرَتْ فِي شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَةً مَعَ قِرَانِهَا ، وَعُمْرَةً بَعْدَ حَجِّهَا ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ