فهرس الكتاب

الصفحة 3492 من 7845

عَلَى الْمَالِكِ ، وَعَرَّفَهُ قَدْرَ الزَّكَاةِ ، خَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَضْمَنَ قَدْرَ الزَّكَاةِ ، وَيَتَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا شَاءَ مِنْ أَكْلٍ وَغَيْرِهِ ، وَبَيْنَ حِفْظِهَا إلَى وَقْتِ الْجَدَادِ وَالْجَفَافِ ، فَإِنْ اخْتَارَ حِفْظَهَا ثُمَّ أَتْلَفَهَا أَوْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِهِ ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ نَصِيبِ الْفُقَرَاءِ بِالْخَرْصِ ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ ، فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَ .

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ رَبَّ الْمَالِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَجْفِيفُ هَذَا الرُّطَبِ ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَلِهَذَا قُلْنَا فِي مَنْ أَتْلَفَ أُضْحِيَّتَهُ الْمُتَعَيِّنَةَ: عَلَيْهِ أُضْحِيَّةٌ مَكَانَهَا .

وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا .

وَإِنْ تَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ مِنْ السَّمَاءِ ، سَقَطَ عَنْهُمْ الْخَرْصُ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ زَكَاتِهَا ، وَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهَا بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ حَفِظَهَا إلَى وَقْتِ الْإِخْرَاجِ ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْمَوْجُودِ لَا غَيْرُ ، سَوَاءٌ اخْتَارَ الضَّمَانَ ، أَوْ حَفِظَهَا عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا خَرَصَهُ الْخَارِصُ أَوْ أَقَلَّ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ مَا قَالَ الْخَارِصُ ، زَادَ أَوْ نَقَصَ ، إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ مُتَقَارِبَةً ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ انْتَقَلَ إلَى مَا قَالَ السَّاعِي ، بِدَلِيلِ وُجُوبِ مَا قَالَ عِنْدَ تَلَفِ الْمَالِ .

وَلَنَا ، أَنَّ الزَّكَاةَ أَمَانَةٌ ، فَلَا تَصِيرُ مَضْمُونَةً بِالشَّرْطِ كَالْوَدِيعَةِ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحُكْمَ انْتَقَلَ إلَى مَا قَالَ السَّاعِي ، وَإِنَّمَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ إذَا تَصَرَّفَ فِي الثَّمَرَةِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهَا ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إصَابَتُهُ .

قَالَ أَحْمَدُ: إذَا خَرَصَ عَلَى الرَّجُلِ ، فَإِذَا فِيهِ فَضْلٌ كَثِيرٌ ، مِثْلُ الضَّعْفِ ، تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُصُ بِالسَّوِيَّةِ .

وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُلُّ عَلَى مِثْلِ قَوْلِ مَالِكٍ .

وَقَالَ: إذَا تَجَافَى السُّلْطَانُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْعُشْرِ ، يُخْرِجُهُ فَيُؤَدِّيهِ .

وَقَالَ: إذَا حَطَّ مِنْ الْخَرْصِ عَنْ الْأَرْضِ ، يَتَصَدَّقُ بِقَدْرِ مَا نَقَصُوهُ مِنْ الْخَرْصِ .

وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ أَحْمَدُ: يُحْتَسَبُ لَهُمْ مِنْ الزَّكَاةِ لِسَنَةٍ أُخْرَى وَنَقَلَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد لَا يُحْتَسَبُ بِالزِّيَادَةِ لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت