ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ ؛ أَحَدُهَا ، مَنْ يَدْخُلُهَا لِقِتَالٍ مُبَاحٍ ، أَوْ مِنْ خَوْفٍ ، أَوْ لِحَاجَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ ، كَالْحَشَّاشِ ، وَالْحَطَّابِ ، وَنَاقِلِ الْمِيرَةِ وَالْفَيْحِ ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ ضَيْعَةٌ يَتَكَرَّرُ دُخُولُهُ وَخُرُوجُهُ إلَيْهَا ، فَهَؤُلَاءِ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مَكَّةَ حَلَالًا وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ، وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ ، وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْهُمْ أَحْرَمَ يَوْمَئِذٍ ، وَلَوْ أَوْجَبْنَا الْإِحْرَامَ عَلَى كُلِّ مَنْ يَتَكَرَّرُ دُخُولُهُ ، أَفْضَى إلَى أَنْ يَكُونَ جَمِيعَ زَمَانِهِ مُحْرِمًا ، فَسَقَطَ لِلْحَرَجِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ لَأَحَدٍ دُخُولُ الْحَرَمِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ، إلَّا مَنْ كَانَ دُونَ الْمِيقَاتِ ؛ لِأَنَّهُ يُجَاوِزُ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلْحَرَمِ ، فَلَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ إحْرَامٍ كَغَيْرِهِ .
وَلَنَا ، مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { دَخَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ } .
وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَمَتَى أَرَادَ هَذَا النُّسُكَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ كَالْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَفِيهِ مِنْ الْخِلَافِ مَا فِيهِ .
النَّوْعُ الثَّانِي: مَنْ لَا يُكَلَّفُ الْحَجَّ كَالْعَبْدِ ، وَالصَّبِيِّ ، وَالْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ ، أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ ، وَبَلَغَ الصَّبِيُّ ، وَأَرَادُوا الْإِحْرَامَ ، فَإِنَّهُمْ يُحْرِمُونَ مِنْ مَوْضِعِهِمْ ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِمْ .
وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ فِي الْكَافِرِ يُسْلِمُ ، وَالصَّبِيِّ يَبْلُغُ ، وَقَالُوا فِي الْعَبْدِ: عَلَيْهِ دَمٌ