فهرس الكتاب

الصفحة 7204 من 7845

التَّصَرُّفَ فِي الْآخَرِ ، وَالْمَوْهُوبُ لَهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْهِبَةِ .

وَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ مِمَّنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ ، فَمَتَى تَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفًا صَحِيحًا تَجِبُ بِهِ الشُّفْعَةُ ، مِثْلُ أَنْ بَاعَهُ ، فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ الثَّانِيَ وَأَخَذَهُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ بِثَمَنِهِ ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ لَهُ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ شَاءَ أَمْضَى تَصَرُّفَهُ وَأَخَذَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ شَفِيعٌ فِي الْعَقْدَيْنِ ، فَكَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا .

وَإِنْ تَبَايَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَبِيعَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ ، وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدَانِ الْأَخِيرَانِ ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّانِي ، وَيَنْفَسِخُ الثَّالِثُ وَحْدَهُ ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّالِثِ ، وَلَا يَنْفَسِخُ شَيْءٌ مِنْ الْعُقُودِ ، فَإِذَا أَخَذَهُ مِنْ الثَّالِثِ ، دَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ الثَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الثَّانِي الثَّمَنَ دَفَعَ إلَيْهِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ، وَرَجَعَ الثَّالِثُ عَلَيْهِ بِمَا أَعْطَاهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْفَسَخَ عَقْدُهُ ، وَأُخِذَ الشِّقْصُ مِنْهُ ، فَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ ، وَإِنْ أَخَذَ بِالْبَيْعِ

الْأَوَّلِ ، دَفَعَ إلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ، وَانْفَسَخَ عَقْدُ الْآخَرَيْنِ ، وَرَجَعَ الثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي بِمَا أَعْطَاهُ ، وَرَجَعَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا أَعْطَاهُ ، فَإِذَا كَانَ الْأَوَّلُ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ الثَّانِي بِعِشْرِينَ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ الثَّالِثُ بِثَلَاثِينَ ، فَأَخَذَهُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ ، دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ عَشَرَةً ، وَأَخَذَ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ عِشْرِينَ ، وَأَخَذَ الثَّالِثُ مِنْ الثَّانِي ثَلَاثِينَ ؛ لِأَنَّ الشِّقْصَ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ الثَّالِثِ ، لِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ وَقَدْ انْفَسَخَ عَقْدُهُ ، فَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ الَّذِي وَرِثَهُ .

وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا .

وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْعَنْبَرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .

وَمَا كَانَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ مِمَّا تَجِبُ بِهِ الشُّفْعَةَ ، فَهُوَ كَالْبَيْعِ ، فِيمَا ذَكَرْنَا ، وَمَا كَانَ مِمَّا لَا تَجِبُ بِهِ الشُّفْعَةُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت