وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُجْزِئُ الرُّخَامُ وَلَا الْبِرَامُ وَالْكَذَّانُ .
وَيَقْتَضِي قَوْلُهُ ، أَنْ لَا يُجْزِئَ الْمَرْوُ وَلَا حَجَرُ الْمِسَنِّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ بِالطِّينِ وَالْمَدَرِ ، وَمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ .
وَنَحْوَهُ قَالَ الثَّوْرِيُّ .
وَرُوِيَ عَنْ سُكَيْنَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ ، أَنَّهَا رَمَتْ الْجَمْرَةَ وَرَجُلٌ يُنَاوِلُهَا الْحَصَى ، تُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ، وَسَقَطَتْ حَصَاةٌ فَرَمَتْ بِخَاتَمِهَا .
وَلَنَا ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى بِالْحَصَى ، وَأَمَرَ بِالرَّمْيِ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ } ، فَلَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ الْحَصَى ، وَيَتَنَاوَلُ جَمِيعَ أَنْوَاعِهِ ، فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ، وَلَا إلْحَاقُ غَيْرِهِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ لَا يَدْخُلُ الْقِيَاسُ فِيهِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ رَمَى بِحَجَرٍ أُخِذَ مِنْ الْمَرْمِيِّ لَمْ يُجْزِهِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ حَصًى ، فَيَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ مِنْ غَيْرِ الْمَرْمِيِّ .
وَقَالَ: { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } .
وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ الرَّمْيُ بِمَا رُمِيَ بِهِ ، لَمَا احْتَاجَ أَحَدٌ إلَى أَخْذِ الْحَصَى مِنْ غَيْرِ مَكَانِهِ ، وَلَا تَكْسِيرِهِ ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ ، وَلِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ: مَا يُقْبَلُ مِنْهَا يُرْفَعُ .
وَإِنْ رَمَى بِخَاتَمِ فِضَّةٍ حَجَرًا ، لَمْ يُجْزِهِ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ ، وَالرَّمْيُ بِالْمَتْبُوعِ لَا بِالتَّابِعِ .